أوغندا تستثمر 1.8 مليار دولار في خطة إنقاذ مائي لمواجهة أزمة نقص المياه

منذ 6 ساعات
أوغندا تستثمر 1.8 مليار دولار في خطة إنقاذ مائي لمواجهة أزمة نقص المياه

أعلنت حكومة أوغندا عن إطلاق حملة شاملة بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي تهدف إلى مواجهة مشاكل نقص المياه وتدهور خدمات الصرف الصحي وتأثيرات التغير المناخي. تسعى هذه الاستراتيجية، التي طورتها “المؤسسة الوطنية للمياه والصرف الصحي”، إلى تعزيز الوصول إلى المياه النظيفة وأنظمة الصرف الصحي الحديثة لملايين المواطنين حتى عام 2030.

تعتبر هذه الحملة جزءاً من خطة استراتيجية تقدر تكلفتها بنحو 6.79 تريليون شلن أوغندي، وتأتي في وقت يعاني فيه العديد من الدول الأفريقية من أزمة مائية متزايدة بفعل تغير المناخ والتوسع الحضري السريع. يتزايد الضغط على أنظمة المياه، مما يجعل الحكومات تعالج هذه المسألة ليس فقط كقضية اجتماعية، بل كأولوية اقتصادية وصحية عمومية على حد سواء.

ستُمول هذه المبادرة من موارد دولية ومحلية، إلى جانب دعم الحكومة وشركاء التنمية. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطة إلى زيادة عدد المستفيدين من خدمات المياه من 19.5 مليون إلى 26.2 مليون مواطن بحلول العام 2030، مع توقع ارتفاع عدد توصيلات المياه إلى حوالي 1.3 مليون وصلة إضافية.

تسعى الاستراتيجية أيضاً إلى تقليل معدلات فاقد المياه، التي تنجم عن التسريبات والتوصيلات غير القانونية، والتي تبلغ حالياً حوالي 34%. العمل على تقليص هذا الفاقد يعد أمراً حيوياً لشركات المياه في إفريقيا، حيث تعاني العديد منها من ضغوط مالية بسبب كميات المياه المعالجة التي لا تعود بأي دخل. هذا الفاقد يؤثر بدوره على موثوقية خدمات المياه ويؤخر خطط التوسع ورفع تكاليف التشغيل في وقت الذي يتصاعد فيه الطلب على المياه النقية.

علاوة على ذلك، يبرز الضغط على نظام المياه في العاصمة الأوغندية كمبالا، التي تُعتبر من أسرع المراكز الحضرية نمواً في القارة، حيث لا يزال فقط 10% من السكان مرتبطين بشبكة الصرف الصحي العامة. وفيما تتوفر مرافق الصرف الصحي الأساسية للعديد من الأسر، إلا أن نظم معالجة النفايات لا تزال غير كافية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وخاصة في الأحياء الفقيرة.

تتعالى أعباء المشاكل الناتجة عن ضعف خدمات الصرف الصحي، حيث تقدر الحكومة أن الأسر تنفق نحو 5 ملايين دولار سنوياً لعلاج الأمراض المرتبطة بسوء الإدارات الصحية. وفي ضوء هذه التحديات، فإن الاستثمارات الموجهة نحو الناحية المائية لمنطقة العاصمة كمبالا، والتي تقدر بنحو 4.3 مليار دولار، تهدف إلى بناء بنية تحتية مستدامة تعزز من قدرة المدن على مواجهة هذه التحديات حتى عام 2040.

يأتي ذلك في إطار مواجهة أوغندا لموجات جفاف وفيضانات متكررة، بالإضافة إلى الأنماط غير المنتظمة لهطول الأمطار في السنوات الأخيرة، مما أثر على أنظمة إمدادات المياه والزراعة، وأيضاً توليد الطاقة الكهرومائية. وقد أكدت “الهيئة الوطنية للمياه والصرف الصحي” أن استراتيجيتها الجديدة تتضمن إجراءات لتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي وحماية البيئة، مما يسهم في صون مصادر المياه وتحسين البنية التحتية لمواجهة التأثيرات السلبية المرتبطة بالمناخ.

في ظل الظروف الحالية، زادت المؤسسات المالية والتنموية من تركيز جهودها على قطاع المياه في إفريقيا، لمواجهة الزيادة المتسارعة في الكوارث المرتبطة بالتغير المناخي، مما يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع في تعزيز التنمية المستدامة في القارة بأسرها.