موجة حر قياسية تضرب إسبانيا نتيجة القبة الحرارية
تشهد إسبانيا في الأيام الأخيرة موجة حر غير مسبوقة أحدثت تغييرات كبيرة في الطقس، حيث ارتفعت درجات الحرارة إلى مستويات قريبة من الأربعين درجة مئوية، مما جعل أجواء مايو تشبه أجواء ذروة فصل الصيف. وتُعزى هذه الظاهرة إلى “القبة الحرارية” التي تأتي من شمال إفريقيا، والتي أثرت على مناخ عدد من المناطق في البلاد.
بحسب خبراء الأرصاد الجوية، فإن هناك نظام ضغط جوي مرتفع يمتد من شمال إفريقيا إلى الجزر البريطانية، مما يحبس الهواء الساخن فوق غرب أوروبا. هذه الحالة الجوية تؤدي إلى ارتفاع غير اعتيادي في درجات الحرارة، إلى جانب منع تجدد الهواء، مع تسجيل بعض المناطق لدرجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية بحوالي 15 درجة مئوية.
وقد أظهرت الإحصاءات أن مطار سانتاندير، الذي يملك سجلات لأكثر من 69 عامًا، لم يسجل درجات حرارة أعلى من 30 درجة مئوية سوى يومين قبل دخول يونيو. ولكن هذا العام، تم تسجيل ستة أيام حارة بالفعل. كما يتضمن سجل مطار باداخوز، الذي يمتد إلى 71 عاماً، حدوث درجات حرارة تفوق 38 درجة مئوية في مايو للمرة الأولى في تاريخه.
تأثرت العديد من المدن الإسبانية نتيجة لهذه الموجة الحرارية، بما في ذلك باداخوز وإشبيلية وقرطبة، حيث سجلت درجات حرارة تقترب من 39 درجة مئوية، فيما تشير التوقعات إلى أن بعض المناطق قد تصل درجتها إلى 40 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة. ولا تقتصر هذه الظاهرة على المناطق الجنوبية فقط، بل حتى شمال إسبانيا، حيث تسجل مدن مثل بلباو حرارة غير مسبوقة لمثل هذا الوقت من السنة.
كما يتوقع خبراء الأرصاد أن تستمر الأجواء الحارة حتى نهاية الأسبوع، مع درجات حرارة تصل إلى 36 درجة في مدريد و38 في إشبيلية و39 في ليدا وسرقسطة. وقد حذرت السلطات الصحية من المخاطر الصحية المرتبطة بظاهرة “الليالي الاستوائية”، حيث تظل درجات الحرارة مرتفعة طوال الليل، مما يشكل خطراً على الأشخاص، وخاصة كبار السن وأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.
هذا الوضع ليس فقط مزعجاً، بل يحمل عواقب صحية سلبية، حيث يزيد من خطر الإجهاد الحراري في المناطق التي لا تنخفض فيها درجات الحرارة ليلاً عن 20 درجة مئوية، مثل قادس وإشبيلية وبرشلونة. لذلك، فإن التعامل بحذر مع هذه الظروف الجوية يصبح ضرورة ملحة.