جوتيريش يحذر من الضغوط العميقة على ميثاق الأمم المتحدة في ظل تصاعد الأزمات العالمية
في تحذير مؤثر، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، من تعرض ميثاق الأمم المتحدة لضغوط عميقة، مشيراً إلى أن العالم يعاني من تراجع صارخ في احترام القوانين الدولية، بالإضافة إلى تفاقم الانقسامات الجيوسياسية وزيادة الصراعات المسلحة. جاء هذا التصريح خلال جلسة رفيعة المستوى لمجلس الأمن تضمنت التركيز على مقاصد ومبادئ الميثاق وتعزيز النظام الدولي القائم على أسس الأمم المتحدة.
يعتبر جوتيريش أن ميثاق الأمم المتحدة بمثابة دليل وجودي للبشرية، إذ وُلد من معاناة الحروب العالمية التي شهدها القرن العشرون. وأوضح أن هذا الميثاق يعتمد على مبدأ سيادة القانون ويعزز التسوية السلمية للنزاعات الدولية، حيث يشدد على أنه يجب على جميع الدول الالتزام بالقانون الدولي بغض النظر عن حجمها أو قوتها.
وعبر الأمين العام عن قلقه العميق حول تآكل احترام القانون الدولي، مشيراً إلى أن الميثاق قد ساهم بشكل كبير في تجنب نشوب حرب عالمية ثالثة على مدار عقود. إلا أن الظروف الراهنة تشير إلى أن هناك تزايداً في الانقسامات الجيوسياسية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى عدم قدرة مجلس الأمن على اتخاذ القرارات بشكل موحد وفعال، في ظل تفاقم النزاعات وزيادة سباقات التسلح.
كما تناول جوتيريش التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، محذراً من أن انهيار هذه الحقوق سيعني انهيار كل ما تبقى من أسس النظام الدولي. في ظل تلك الظروف، تعاني أهداف التنمية المستدامة من تراجع ملحوظ، فيما تتزايد حدة أزمة المناخ، وهو ما يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي اليوم.
في ختام كلمته، دعا جوتيريش المجتمع الدولي إلى التحلي بالإرادة السياسية الضرورية لتعزيز الميثاق والدفاع عن مبادئه الأساسية، مشدداً على أن المستقبل يعتمد على قدرتنا جمعياً في مواجهة هذه التحديات المضطردة. إن حماية النظام الدولي المبني على أسس قوية من التعاون والاحترام المتبادل هو الأمر الذي يتطلب جهوداً مشتركة من الدول جميعاً.