تحركات دبلوماسية مكثفة لأوكرانيا في برلين مع تصاعد التوترات الروسية وتراجع واشنطن
وصل رستم أوميروف، كبير المفاوضين الأوكرانيين، إلى العاصمة الألمانية برلين في خطوة تأتي في وقت حساس يحيط به تصعيد عسكري روسي. أوميروف، الذي يتولى رئاسة لجنة الأمن القومي في أوكرانيا، بدأ محادثات مع مستشاري الأمن القومي لدول مجموعة E3، التي تضم كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بهدف بحث آخر المستجدات في الجهود الدبلوماسية التي تتعلق بالصراع الجاري في أوكرانيا.
تتزامن زيارة أوميروف مع تصاعد التحذيرات الروسية للطواقم الدبلوماسية الأجنبية بضرورة مغادرة كييف، نظراً للخطر المتزايد من الهجمات الجوية. وقد أبدت مصادر مطلعة على فحوى الاجتماع أهمية التعاون المتزايد بين كييف والعواصم الأوروبية، ما يعكس توجهًا نحو تنسيق أوثق في مواجهة التحديات الراهنة.
ورغم المواقف العلنية، فإن متحدثًا باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس رفض الإدلاء بتصريحات حول الاجتماع، مشيرًا إلى أنه يندرج تحت مسمى “لقاء سري”. هذا الغموض مصحوب أيضًا بعدم تعليق السفارة الأوكرانية في برلين على مجريات الاجتماع، مما يضيف طبقة من التعقيد للجهود الدبلوماسية التي يسعى إليها الجانبان.
قبل وصوله إلى برلين، كان أوميروف قد التقى بمسؤول رفيع المستوى في المفوضية الأوروبية في بروكسل، والذي تناول مسألة تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، مما يؤكد على أهمية هذه الشراكات في سياق الحرب المستمرة. من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الروسية التحركات الأوروبية، محذرة من أن هجماتها ستستمر بشكل منهجي، فيما أكدت على ضرورة مغادرة الأجانب للعاصمة الأوكرانية في أسرع وقت ممكن. على الرغم من ذلك، أصر سفير الاتحاد الأوروبي في كييف على بقاء البعثة الأوروبية في المدينة، معبرًا عن التزامهم بدعم أوكرانيا.
في سياق متصل، أشار ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، إلى أن بلاده قد تتراجع عن جهود الوساطة في محادثات السلام، مبرزًا عدم تحقيق نتائج ملموسة حتى الآن. جاء هذا الموقف وسط نقاشات داخل الدوائر الأوروبية حول إمكانية فتح قنوات مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث تم اقتراح أسماء مثل أنجيلا ميركل كمحاولة لتسهيل هذه المفاوضات، رغم رغبتها في عدم التدخل.
كما توترت العلاقات بين برلين وكييف بعد اقتراح ميرتس منح أوكرانيا “عضوية انتساب” في الاتحاد الأوروبي، وهو ما قوبل برفض من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي أعرب عن رؤيته أن مكان أوكرانيا في الاتحاد يجب أن يكون كاملًا ومتساويًا. هذا الجدال يأتي في وقت حساس، حيث تبحث أوروبا في مستقبل مسار انضمام أوكرانيا، ما يجعل التحركات الدبلوماسية الحالية موضع اهتمام كبير.
مع تصاعد النزاع واشتداد الضغوط، تعد زيارة أوميروف إلى برلين خطوة مهمة تعكس تحولات في الاتجاهات السياسية والدبلوماسية، والتي يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في صياغة مستقبل العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، في ظل تحديات أمنية متزايدة.