اكتشاف ثوري لعلماء يتيح تخفيف ألم خشونة الركبة بطرق بسيطة دون الحاجة للدواء أو الجراحة
أظهرت دراسة جديدة أن تحسين أسلوب المشي قد ينطوي على فوائد صحية كبيرة للأشخاص الذين يعانون من خشونة الركبة، حيث تشير النتائج إلى أن تعديل بسيط في طريقة الحركة قد يعادل تأثير بعض المسكنات، بل قد يسهم في إبطاء تدهور الغضاريف داخل المفصل. تعتبر خشونة المفاصل، المعروفة أيضًا بالتهاب المفاصل التنكسي، من أكثر الأسباب شيوعًا للشعور بالألم والإعاقة بين البالغين، خاصة بعد بلوغ سن الأربعين.
تحدث حالة خشونة المفاصل عندما يبدأ الغضروف الذي يحمي المفصل في التآكل، مما يؤدي إلى الشعور بالألم وصعوبة الحركة. وعلى الرغم من أن العلاجات الحالية تركز غالبًا على تخفيف الأعراض عبر الأدوية أو الجراحة، فإن هذه الدراسة الجديدة تسلط الضوء على إمكانية تحسين آلية الحركة كشكل فعال من أشكال العلاج.
تم تنفيذ الدراسة بالتعاون بين باحثين من جامعات مرموقة، وتضمنت مجموعة من الأشخاص الذين يعانون من خشونة خفيفة إلى متوسطة في جزء الركبة الداخلي، الذي يتحمل عادة معظم الوزن أثناء المشي. اعتمد الباحثون على فكرة تعديل زاوية القدم أثناء المشي، حيث وجدوا أن توجيه أصابع القدم إلى الداخل أو الخارج بشكل يتناسب مع كل فرد قد يخفف من الضغط الضار على الركبة.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسات السابقة كان لها تأثيرات محدودة بسبب استخدامها لنمط موحد لجميع المشاركين، رغم أن تأثير المشي يختلف من شخص لآخر. لذلك، استخدم فريق البحث تقنيات متطورة لتحديد الزاوية المثلى لكل مشارك، واستبعدوا أولئك الذين لم تنجح معهم التعديلات المقترحة.
بعد تحديد الزاوية الصحيحة، خضع المشاركون لبرنامج تدريبي استمر ستة أسابيع، حيث تعلموا نمط المشي الجديد باستخدام جهاز اهتزاز يحافظ على الزاوية المطلوبة. وطُلب منهم ممارسة هذا النمط الجديد يوميًا لمدة عشرين دقيقة على الأقل، حتى تصبح الحركة تلقائية.
مرت سنة على انتهاء البرنامج، وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين اتبعوا البرنامج التدريبي شهدوا تحسنًا ملحوظًا في آلامهم، إذ وصف الباحثون هذا التحسن بأنه يعادل فعالية المسكنات مثل الإيبوبروفين، إلى حد المسكنات الأفيونية الأقوى.
ولعل الأهم من ذلك، أن صور الرنين المغناطيسي أظهرت تباطؤًا في تدهور مؤشرات صحة الغضروف، مشيرة إلى أن هذه التعديلات لم تخفف الألم فحسب، بل ساهمت أيضًا في تقليل الضرر المستمر داخل المفصل. يرى الباحثون أن هذه الاستراتيجية قد تكون مفيدة بشكل خاص للأشخاص في مراحل عمرهم الثلاثين والأربعين والخمسين، الذين قد يواجهون سنوات طويلة من الألم قبل أن يصبحوا مرشحين لجراحة استبدال المفصل.
مع ذلك، يحذر الباحثون من تطبيق هذه التعديلات دون استشارة مختص، حيث أن الزاوية المناسبة تختلف من شخص لآخر، والتعديل الخاطئ قد يزيد الضغط على المفصل. يعمل الفريق حاليًا على تطوير تقنيات جديدة تعتمد على الهواتف الذكية أو الأحذية الذكية، مما يسمح بتخصيص أساليب المشي بشكل أسهل، وبالتالي تحسين جودة الحياة للعديد من الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية.