الأنشطة الثقافية تسهم في تأخير الشيخوخة وتعزز الصحة النفسية
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة “كوليدج” لندن أن الانخراط في أنشطة ثقافية وفنية يمكن أن يساهم في إبطاء الشيخوخة البيولوجية بشكل ملحوظ، وقد يكون تأثيرها مشابها لتأثير ممارسة التمارين الرياضية. وفقاً للنتائج، تبين أن الأفراد الذين يشاركون بانتظام في أنشطة مثل القراءة، الاستماع إلى الموسيقى، وزيارة المتاحف يميلون إلى أن يكون عمرهم البيولوجي أقل مقارنة بأولئك الذين يمارسون هذه الأنشطة بشكل نادر.
هذا التأثير الإيجابي يعزى إلى الأنشطة الفنية التي تحفز العقول والأحاسيس، وتوفر تجارب اجتماعية تساهم في تعزيز الصحة العامة. قد تلعب الجوانب الذهنية والعاطفية والاجتماعية، بالإضافة إلى بعض الفوائد البدنية، دوراً حيوياً في إبطاء عملية الشيخوخة.
استندت الدراسة على تحليل عوامل بيولوجية خاصة بالشيخوخة من خلال دراسة مثيلة الحمض النووي، وهي طريقة تستخدم لفهم كيفية تأثير العمر على الجينات. شملت الأبحاث بيانات لأكثر من 3500 شخص بالغ في المملكة المتحدة، حيث تم تقييم ارتباط الأنشطة الثقافية بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية.
نتائج الدراسة كانت مدهشة، حيث أظهرت أن الأفراد الذين يمارسون أنشطة فنية مرة واحدة على الأقل أسبوعياً يبدون أكثر شباباً بنسبة قد تصل إلى 4% مقارنة بالذين يشاركون نادراً. كما أن ممارسة الفنون بشكل متكرر لا تقتصر فقط على إبطاء الشيخوخة، بل تسهم أيضاً في تعزيز الشعور بالسعادة والرفاهية.
عندما تم تحليل معدلات المشاركة، تبين أن ممارسة الأنشطة الفنية ثلاث مرات سنوياً ترتبط بإبطاء الشيخوخة بنسبة 2%، وتصل هذه النسبة إلى 3% عند المشاركة الشهرية، وإلى 4% مع الممارسة الأسبوعية. وقد أضاف الباحثون أن الأفراد الذين يداومون على هذه الأنشطةShown في أنماط حياتهم يظهر عليهم علامات الشباب بعمر أقل في المتوسط.
البروفيسورة “ديزي فانكورت”، التي قادت الفريق البحثي، أعربت عن أهمية النتائج التي توضّح كيف أن الفنون يمكن أن تكون لها فوائد صحية على المستوى البيولوجي، مما يعزز من رؤية الفنون كأنشطة تعزز الصحة، تماماً مثل التمارين الرياضية.
أيضاً، أكدت الدكتورة “فيفي بو” من الباحثين المشاركين أن هذه النتائج تقدم دليلاً أساسياً على الربط المباشر بين الفنون وتأثيرها الإيجابي في إبطاء الشيخوخة، مما يدعم الفرضيات المتزايدة حول تأثير الفنون في تحسين الصحة العامة، مثل تقليل التوتر وتعزيز صحة القلب.
تُظهر هذه الدراسة أن تبني نمط حياة يتضمن المشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية لا يُعزز فقط النشاط والإبداع، بل قد يكون له تأثير عميق على الصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل. لذلك، علينا أن نشجع أنفسنا على الاحتكاك بالفنون والثقافة كجزء من روتيننا اليومي لتحقيق حياة أفضل وأكثر صحة.