اكتشاف مذهل لمقابر من عصر تيوتيهواكان في المكسيك تحتوي على 47 إناءً مصغراً

منذ 1 ساعة
اكتشاف مذهل لمقابر من عصر تيوتيهواكان في المكسيك تحتوي على 47 إناءً مصغراً

في اكتشاف جديد يعكس تاريخ المكسيك الغني، كشف علماء الآثار عن مقابر تعود إلى عصر تيوتيهواكان بالقرب من بلدة إغناسيو زاراغوزا في منطقة تولا. هذا الاكتشاف جاء نتيجة لأعمال التنقيب المتعلقة بمشروع إنشاء خط سكة حديد يربط مكسيكو سيتي بمدينة كويريتارو، حيث عُثر على ثمانية مدافن بشرية و47 وعاءً خزفيًا صغيرًا داخل مقبرة تشبه البئر.

أعلنت الهيئة الوطنية للأنثروبولوجيا والتاريخ، المعروفة اختصارًا بـ INAH، عن نتيجة هذه الأعمال التي بدأت في سبتمبر من العام 2025. وقد قاد عالم الآثار فيكتور هيريديا غيلين فريق العمل الذي امتد على مساحة 2400 متر مربع على طول المسار المزمع للسكك الحديدية.

بينما كانت عمليات التنقيب تتواصل، حدد الباحثون خمسة مقابر تشبه الآبار وأنماطًا أخرى من المدافن، ما يشير إلى وجود مجمع سكني يعود لفترة ما قبل الحقبة الإسبانية. تعود تلك المدافن بشكل أساسي إلى مرحلتي تلاميميلولبان وزولالبان ما بين 225 و550 ميلادي، وهي فترة تيوتيهواكان المعروفة.

داخل إحدى المقابر العمودية في الجانب الشمالي من غرفة سكنية، عُثر على رفات ثمانية أفراد، معظمهم بالغون، كان ستة منهم في وضعية الجلوس، مع قرابين خزفية بجوار أقدامهم. أما الرفات الأخرى فقد كانت مبعثرة، مما يشير إلى أن القبر تم إعادة استخدامه بمرور الزمن، حيث كانت رفات المدفن السابق تُنقل لإفساح المجال للمدفن الجديد.

يُعتبر اكتشاف الأواني المصغرة الـ 47 التي وُجدت في المقبرة الشمالية حدثاً بارزاً يعكس التقاليد الثقافية لتلك الفترة. من جهة أخرى، احتوى أحد القبور على زينة صغيرة من الصدف وشظايا من قلادة نصف دائرية مصنوعة من عرق اللؤلؤ، في حين عُثر في قبر ثانٍ بالقرب منه على أوانٍ منقوشة كانت قد أزيلت مع التربة المحيطة بها بشكل سليم لدراستها لاحقاً في المختبر.

وقالت لورا ماجالون ساندوفال، مديرة الموقع، إن المدافن تشتمل على فئات عمرية متعددة، حيث عُثر على رفات أطفال، بما في ذلك طفل واحد يتراوح عمره بين 8 و11 عامًا، بالإضافة إلى باقي الأعمار من القاصرين والبالغين. هذا التنوع يعكس الحياة الاجتماعية في تلك الحقبة.

علاوة على ذلك، أشار عالم الآثار جوناثان فيلاسكيز بالاسيوس إلى أن الموقع قد تم استخراج الجير منه منذ العصور ما قبل الإسبانية، وهو ما يُحتمل أن يكون مادة رئيسية في بناء أسقف الجص للمباني في تيوتيهواكان، التي تبعد حوالي 90 كيلومترًا عن الموقع المكتشف.

تمكن هذه الاكتشافات من تقديم صورة أوضح عن التبادل الإقليمي والحياة الاجتماعية خلال العصر الكلاسيكي في المكسيك. وفي سياق متصل، أكدت وزيرة الثقافة المكسيكية، كلوديا كورييل دي إيكازا، على أهمية هذه النتائج، مشيرة إلى كيف يمكن أن يسير تطوير البنية التحتية جنباً إلى جنب مع الجهود الأثرية لحماية التراث الثقافي.