دراسة جديدة تكشف عن آثار جانبية غير معروفة لمكمل فيتامين د الشائع

منذ 53 دقائق
دراسة جديدة تكشف عن آثار جانبية غير معروفة لمكمل فيتامين د الشائع

كشفت دراسة حديثة عن مفارقة مثيرة تتعلق بمكملات فيتامين “د”، حيث أشارت النتائج إلى أن تناول فيتامين “د2” قد يؤثر سلباً على مستويات فيتامين “د3” في الجسم. يعتبر فيتامين “د” ضرورياً للصحة العامة، لاسيما في دعم الجهاز المناعي والحفاظ على صحة العظام. وعادة ما يعتمد الجسم على التعرض لأشعة الشمس لتصنيعه طبيعياً، إلا أن ظروفاً مثل فصل الشتاء أو نقص التعرض لأشعة الشمس تدفع الكثيرين إلى استخدام المكملات الغذائية لتعويض هذا النقص.

يوجد نوعان رئيسيان من مكملات فيتامين “د”، وهما “د2″ و”د3”. يستخرج “د2” غالباً من المصادر النباتية والفطرية، بينما يُنتج الجسم فيتامين “د3” عند تعرض الجلد لأشعة الشمس. على الرغم من الاعتقاد السائد بأن كلا الشكلين يلعبان أدواراً مماثلة، إلا أن هذه الدراسة الجديدة تشير إلى وجود اختلافات جذرية بينهما.

أظهرت النتائج أن الأفراد الذين تناولوا مكملات “د2” شهدوا انخفاضاً ملحوظاً في مستويات “د3” داخل أجسادهم مقارنة بأولئك الذين لم يتناولوا “د2”. وفي بعض الحالات، انخفضت مستويات “د3” إلى ما دون نقاط البداية لدى المجموعة الضابطة. هذا الاكتشاف يعد مفاجئاً، حيث يبين أن “د2” ليس فقط غير كافٍ في رفع مستوياته، بل قد يتداخل أيضاً مع الشكل الأكثر فاعلية، وهو “د3”.

تتفق الدراسة مع أبحاث سابقة أكدت على اختلاف الأدوار التي تلعبها كلا النوعين من الفيتامين داخل الجهاز المناعي. فقد أظهرت دراسة سابقة نشرت في مجلة Frontiers in Immunology أن “د3” يلعب دورًا مهماً في تنشيط نظام الإنترفيرون من النوع الأول، وهو نظام يعتبر خط الدفاع الأول ضد العدوى الفيروسية والبكتيرية. وبالتالي، يساهم الحفاظ على مستويات عالية من “د3” في تقوية الجسم في مواجهة الفيروسات.

بينما لا تدعو الدراسة إلى التخلي عن “د2” بشكل كامل، إلا أن الباحثين يقترحون إعادة تقييم الخيارات عند اختيار مكملات فيتامين “د”، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم نقص في هذا الفيتامين أو يحتاجون إلى تعزيز مناعتهم. ومن اللافت أن الباحثين أيضاً سلطوا الضوء على أهمية توفير مصادر نباتية لـ “د3″، نظراً لأن معظم مصادره التقليدية تستخلص من الدهون الحيوانية، مما يمثل تحدياً للأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

تبرز هذه الدراسة أهمية الاعتناء بالتغذية وفهم التأثيرات المختلفة للمركبات الكيميائية على الجسم، حيث يمكن أن تؤثر على المناعة، التمثيل الغذائي، والتوازن الهرموني بشكل متفاوت. ورغم هذه الاكتشافات المثيرة، يشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآليات التي يؤدي بها “د2” إلى خفض مستويات “د3″، وكيف يمكن أن يتأثر هذا التفاعل بعوامل مثل العمر والحالة الصحية والخلفية الوراثية.