نموذج مبتكر يوضح العلاقة بين السكري والخرف باستخدام تقنية حديثة
أطلق فريق من الباحثين في جامعة باث البريطانية مشروعًا طموحًا يهدف إلى دراسة العلاقة المعقدة بين مرض السكري والخرف، حيث تم تخصيص ميزانية قدرها 500 ألف جنيه إسترليني لهذا البحث المبتكر. يعتمد المشروع، الذي يحمل اسم “GlucoBrain”، على تقنية حديثة تُعرف بـ “العضو على رقاقة”، وهي تقنية تعتبر من الوسائل الواعدة في مجال الطب الحيوي الحديث.
يسعى الباحثون من خلال هذا المشروع إلى تصميم نظام متكامل يحاكي التفاعل بين ثلاثة أعضاء رئيسية: الدماغ، الأمعاء، والبنكرياس. الهدف من ذلك هو فهم كيف تؤثر مستويات الجلوكوز في الدم على وظائف الدماغ والذاكرة، وهو مجال يحتاج إلى استكشاف دقيق نظرًا للنمو المتزايد في حالات الإصابة بالخرف والزهايمر بين مرضى السكري.
يتعاون في هذا الجهد علماء من جامعة أوكسفورد وجامعة جونز هوبكنز الأمريكية، حيث يهدفون إلى تطوير منصة متعددة الأعضاء تكون الأولى من نوعها في هذا المجال. تتميز هذه التقنية بقدرتها على مراقبة التفاعلات الحيوية بين الأعضاء البشرية بشكل ثلاثي الأبعاد، مما يوفر نموذجًا أكثر دقة وواقعية مقارنةً بالتجارب التقليدية التي تعتمد على الحيوانات.
يأمل الفريق البحثي أن تسهم هذه المنصة في الكشف عن الأسباب البيولوجية التي تجعل مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بمشاكل ذهنية مثل الخرف. ويؤكد الباحثون أن هذا المشروع قد يُحدث تغييرات جوهرية في طريقة اكتشاف الأدوية الجديدة، حيث يمكن تقليل الاعتماد على التجارب الحيوانية وتقليص الوقت اللازم للحصول على بيانات موثوقة تعكس تفاعل الأعضاء مع العلاجات.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى الباحثون إلى دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات لتحسين سرعة وكفاءة تطوير العلاجات المخصصة التي تستند إلى خلايا المرضى أنفسهم. من المتوقع أن يبدأ المشروع بشكل رسمي في أكتوبر من العام 2026، بدعم مالي من برنامج تمويلي بريطاني يعزز الابتكار في مجالات التكنولوجيا الصحية.
تمثل هذه المبادرة خطوة جديدة نحو فتح آفاق جديدة لفهم الأمراض المزمنة التي تؤثر على الجسم والعقل، مما قد يسهم في تحسين نوعية الحياة للعديد من المرضى حول العالم.