عرض مسرحي يحمل عنوان أحيانا نتقدم إلى الخلف في قصر ثقافة روض الفرج يجذب الأنظار
شهد قصر ثقافة روض الفرج عرضًا مسرحيًا جديدًا بعنوان “أحيانًا نتقدم إلى الخلف”، وذلك في إطار فعاليات المهرجان الختامي لنوادي المسرح في دورته الثالثة والثلاثين. المعرض تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، ويُنظم من قِبل الهيئة العامة لقصور الثقافة، بإشراف الفنان هشام عطوة. يعكس هذا العرض الجهد المستمر لنشر الفنون والثقافة في المجتمع المصري.
العرض الذي قدمته فرقة قصر ثقافة سوهاج، تأليف محمود محسن وإخراج دياب كمال، يسلط الضوء على المعاناة النفسية للعالم روبرت أوبنهايمر، الذي يُعتبر من أبرز الشخصيات المرتبطة بتطوير السلاح النووي. تتناول أحداث المسرحية كيف يطارده ضحاياه في أحلامه، مما يثير تساؤلات حول الضمير وعواقب الابتكارات العلمية.
حضر العرض لجنة تحكيم تضم مجموعة من المخرجين والنقاد، منهم أحمد طه والدكتور محمد سعد والدكتور أكرم فريد. وقد أشار المخرج دياب كمال إلى أن العرض ينتقل عن التناول التاريخي التقليدي ليغوص في الصراعات النفسية المعقدة لأوبنهايمر بعد اختراعه للقنبلة النووية.
بجانب المضمون النفسي، تميز العرض بتصميم ديكور مبتكر يرمز للاختلال النفسي، حيث استخدم الرموز البصرية مثل الساعة المقلوبة والأرواح التي تظهر من القبور لتجسيد الشعور بالذنب الذي يعتصر الشخصيات. من خلال عناصر مثل التابوت المركزي، تم توضيح كيف أن التقدم في العلم قد يتحول إلى وسيلة تدمير بدلاً من خدمة الإنسانية.
في سياق متصل، أوضح كمال أن الأرواح التي تظهر على المسرح تمثل ضحايا أوبنهايمر، مما يخلق تفاعلاً درامياً قوياً يحمّله عبء الماضي. كما أشار مؤلف العمل، محمود محسن، إلى أن العنوان نفسه يعكس الفكرة الأساسية للعمل، والتي تتعلق بتأمل التقدم العلمي وكيف يمكن أن يؤدي إلى تراجع إنساني.
جسد الفنان أنس وليد شخصية أوبنهايمر، موضحًا أن العرض ينظر إلى الشخصية بشكل نفسي وليس تاريخي. هذا التركيز على الصراع الداخلي يجعل من العمل عرضاً مؤثرًا ومليئًا بالأسئلة الأخلاقية حول نتائج التقدم العلمي.
مهندس الديكور، أبو بكر مظهر، أضاف لمسة فنية أخرى من خلال تصميم الأشكال والألوان التي تعكس التوتر والموت، لخلق جو يعكس الصراع النفسي للشخصية الرئيسية. هذا التكامل بين النص والديكور يعزز من فهم المتلقي للفكرة الرئيسية التي يدور حولها العرض.
عقب العرض، اُقيمت ندوة نقدية ادارها الكاتب محمد عبد الوارث بمشاركة عدد من النقاد. وأشار إلى أهمية عنصر الزمن في بناء الأحداث، حيث تم استخدام تقنية العودة بالزمن لتسليط الضوء على التحولات النفسية التي مر بها أوبنهايمر.
الدكتورة سامية حبيب، من جهتها، أكدت على دلالة العنوان القوية وأهميته في فهم العمل، مؤكدة على ضرورة أن تتجاوز المعالجات الدرامية مجرد استعراض الوقائع لتصل إلى معاني أعمق تتعلق بقضايا المجتمع الراهن.
في ختام الفعالية، أكّد الناقد محمود حامد أن العرض يمثل دعوة للتأمل حول مسؤولية الإنسان تجاه ما يخترعه وكيف يمكن أن يؤدي ذلك إلى نتائج غير متوقعة. يعكس العمل رحلة أوبنهايمر بين الإنجاز والندم، مما يجعل “أحيانًا نتقدم إلى الخلف” تجربة فنية غنية بالمعاني والدلالات الإنسانية.
كما قامت إدارة المهرجان بتنفيذ البرنامج تحت إشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية، حيث يشارك 27 عرضًا مسرحيًا يُقدم يوميًا بالمجان، مع إصدار نشرة يومية تتناول الفعاليات والعروض. وختمت العروض اليوم الأحد في قصر ثقافة روض الفرج مع عرضين مميزين.