أفريقيا في كأس العالم من هدف عبدالرحمن إلى حلم مونديال 2026 رحلة رائعة للقارة السمراء
بدأت مسيرة القارة الأفريقية في كأس العالم عام 1934، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تشارك في هذا الحدث العالمي الكبير. سجلت تلك النسخة في إيطاليا لحظة تاريخية مع تسجيل عبد الرحمن فوزي لأولى الأهداف الإفريقية في المونديال خلال المباراة أمام المنتخب المجري، مما فتح الآفاق أمام أحلام وطموحات قارية على مر السنوات.
توزعت المشاركات الأفريقية عبر نسخ كأس العالم المختلفة، إذ شاركت 13 منتخبًا، حيث تتصدر الكاميرون قائمة المشاركين بثماني مرات، تليها المغرب وتونس ونيجيريا بست مشاركات لكل منهما، ثم الجزائر وغانا بأربع مشاركات. وأظهرت مصر وكوت ديفوار والسنغال وجنوب أفريقيا تواجدها في ثلاث نسخ، بينما سجلت أنجولا وتوجو وزائير حضورًا لمرة واحدة فقط.
عانت القارة لفترة طويلة من غيابها عن المونديال استمر 36 عامًا، بدءًا من 1934 حتى عادت المغرب لتعيد الأمل في مونديال المكسيك 1970، حيث حققت أول نقطة افريقية بتعادلها مع بلغاريا 1-1. ومع تطور كرة القدم الأفريقية، شهدت نسخة الأرجنتين 1978 انتصار تونس التاريخي الذي بات أول فوز افريقي في البطولة بعد فوزها 3-1 على المكسيك.
تواصلت الإنجازات الأفريقية، حيث تواصل نيجيريا تسجيل الأهداف في المونديال برصيد 23 هدفا، كما تشارك الكاميرون والمغرب في صدارة عدد الانتصارات برصيد 6 انتصارات لكل منهما. في سياق الهدافين، يتصدر أسامواه جيان من غانا قائمة الهدافين الأفارقة بـ 6 أهداف، يليه روجيه ميلا من الكاميرون بـ 5 أهداف، والقائمة تضم أيضًا أسماء بارزة أخرى.
وفي جانب التصفيات، استطاع محمد صلاح تحقيق إنجاز تاريخي بتسجيله أعلى عدد من الأهداف في تصفيات كأس العالم، مما يعكس تطور مستوى اللاعبين الأفارقة على الساحة الدولية.
كان مونديال جنوب أفريقيا 2010 حدثًا فارقا، حيث كانت الدولة المضيفة الأولى من القارة الأفريقية، وعلى الرغم من خروجهم المبكر، لكنهم حققوا فوزًا تاريخيًا على فرنسا بنتيجة 2-1. بينما شهدت قارة أفريقيا معها إنجازات أخرى، حيث تصدرت المغرب مجموعتها في مونديال 1986 لتصبح أول منتخب أفريقي يصل إلى دور الـ16، وحققت الكاميرون تمييزًا في 1990 بإقصائها حاملة اللقب الأرجنتين.
حققت غانا أيضًا تقدمًا ملحوظًا في مونديال 2006 ووصلت للدور الثاني، وفي العام 2010، كانت قريبة من بلوغ نصف النهائي لولا ضربة الجزاء الشهيرة. بينما شهدت نسخة 2014 تأهل الجزائر ونيجيريا معًا للدور الثاني، وهو إنجاز تاريخي للقارة. وفي مونديال قطر 2022، خطت المغرب خطوات جريئة بالوصول إلى نصف النهائي، وهو ما يعد إنجازًا غير مسبوق.
رغم الإنجازات، لا تزال هناك ذكريات مؤلمة، مثل هزيمة زائير أمام يوغوسلافيا 9-0 في 1974 وخروج جميع المنتخبات الأفريقية من الدور الأول في مونديال 2018. لكن في نسخة قطر، شهدت الكرة الأفريقية نجاحات ملحوظة، حيث حقق المنتخب الكاميروني فوزًا على البرازيل تونس على فرنسا، بينما أدرجت الفرق الأفريقية بالكامل في تاريخ المونديال بتواجدها تحت قيادة مدربين محليين.
تتجه أنظار أفريقيا الآن نحو مونديال 2026، حيث ستشارك 10 منتخبات مع طموحات كبيرة في تثبيت وجود القارة على خريطة كرة القدم العالمية، وسط آمال واسعة لتحقيق المزيد من الإنجازات في البطولة الأكثر أهمية على مستوى العالم.