استكشاف رحلة الحج في التراث المصري خلال ندوة مميزة بقصر الأمير طاز

منذ 1 ساعة
استكشاف رحلة الحج في التراث المصري خلال ندوة مميزة بقصر الأمير طاز

في خطوة تعكس اهتمامها بالتراث المصري، نظّمت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث ندوة ثقافية فريدة، تحت عنوان «من ضفاف النيل إلى الأرض المقدسة.. رحلة الحج في التراث المصري». أقيمت هذه الفعالية في مركز إبداع قصر الأمير طاز، وحضرها عدد كبير من الباحثين والمهتمين بالتاريخ والثقافة الشعبية. تهدف الندوة إلى إحياء عناصر التراث المصري وتوثيق الذاكرة الشعبية المرتبطة برحلات الحج على مر العصور.

استضافت الندوة الكاتب والباحث في التراث، محمد مندور، الذي قدّم عرضًا شاملًا تناول فيه تطور مفهوم الحج عبر التاريخ المصري، مستعرضًا كيف تحولت هذه الرحلة من مجرد فريضة دينية إلى ظاهرة ثقافية وحضارية أضافت بعدًا غنيًا للهوية المصرية. أشار مندور إلى أن الحج كان له تأثير عميق على الفنون الشعبية والعادات الاجتماعية في مصر.

تطرق مندور إلى الرحلات المقدسة في الحضارة المصرية القديمة، مستعرضًا الطقوس والمواكب التي كان يمارسها المصريون القدماء. كما تناول الحج المسيحي إلى القدس، ورحلات المصريين إلى الأماكن المقدسة في سيناء وبلاد الشام، مسلطًا الضوء على الطقوس الروحية التي ارتبطت بهذه الرحلات والتي شكلت جزءًا من الذاكرة الدينية المصرية.

كما استعرض تاريخ درب الحج الإسلامي في مصر، مشيرًا إلى دور القاهرة كمركز رئيسي لإطلاق قوافل الحجاج نحو مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومن خلال ذلك، أبرز كيف كانت مصر تلعب دورًا حضاريًا بارزًا في مساعدة الحجاج وتنظيم طرق الحج، مما أكسبها مكانة خاصة في العالم الإسلامي عبر القرون.

حظيت الندوة باهتمام كبير عند الحديث عن “المحمل المصري”، الذي يعد رمزاً بارزاً للحضارة المصرية في التاريخ الإسلامي. استعرض مندور تاريخ المحمل الشريف ومراسم خروجه من القاهرة، بالإضافة إلى الدور الذي لعبته مصر في صناعة كسوة الكعبة المشرفة، موضحًا أن المحمل لم يكن مجرد وسيلة لنقل الكسوة، بل كان يُستحضر معه الفنون والزخارف المصرية، مما جعله رمزًا لهوية مصر الحضارية في العالم الإسلامي.

تناولت الندوة أيضًا التأثير الكبير للحج على الفنون والتراث الشعبي المصري، حيث تم الحديث عن أغاني الحج والمظاهر الاحتفالية المرتبطة بوداع الحجاج واستقبالهم، والتي تعكس الروابط العميقة التي تربط المصريين بهذه الرحلة. أشاد مندور بفن التحنين والمدائح النبوية كجزء من التراث الثقافي المرتبط بالحج.

كما نوقشت رسوم الحج على جدران المنازل، التي تُعتبر شكلًا بارزًا من أشكال الفن الشعبي في مصر. بين أن هذه الجداريات، خصوصًا في صعيد مصر والريف، تمثل سجلًا بصريًا يوثق رحلة الحاج ويعكس جوانب روحية وثقافية مهمة. إذ تشتمل هذه الرسوم على صور الكعبة والمسجد النبوي والوسائل اللازمة للسفر، إلى جانب أسماء الحجاج وتواريخ رحلاتهم.

اختتمت الندوة بتأكيد أهمية تعزيز وتوثيق التراث الشعبي المصري المتعلق بالحج، كجزء أصيل من الهوية الثقافية المصرية، التي تمتد عبر الزمن. وقد شكلت هذه الفعالية مثالًا حيًا على تواصل المصريين مع تاريخهم العريق، واستمرت في التعبير عن رغبتهم في الحفاظ على هذا التراث الحيوي، رغم التغيرات التي طرأت على وسائل السفر والحياة المعاصرة.