جولدمان ساكس تكشف عن تراجع قياسي في مخزونات النفط العالمية
كشف بنك جولدمان ساكس عن تراجع غير مسبوق في المخزونات العالمية من النفط الخام والمنتجات البترولية، وذلك خلال شهر مايو الجاري. يشهد هذا التراجع تسارعاً ملحوظاً نتيجة استمرار النزاع المسلح في الشرق الأوسط وتأثيراته السلبية على الإمدادات العالمية.
ووفقاً لتقارير محللي البنك، فقد انخفضت المخزونات المرئية بمعدل قياسي بلغ 8.7 مليون برميل يومياً منذ بداية الشهر، مما يعكس ضعفاً ملحوظاً في متوسط السحب اليومي منذ اندلاع الصراع. وقد أثرت الأوضاع الجيوسياسية وتعطل العمليات التجارية على إمدادات النفط العالمية بشكل كبير.
أشار التقرير إلى أن السوق النفطية تواجه تشدداً ملحوظاً، إذ إن صادرات النفط عبر مضيق هرمز تراجعت إلى حوالي 5% فقط من مستوياتها الطبيعية. وأوضح البنك أن هذا الوضع ناتج عن “حصار مزدوج” تفرضه إيران والولايات المتحدة على هذا الممر الاستراتيجي الحيوي.
تجدر الإشارة إلى أن النزاع الدائر قد أدى إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة، مما تسبب في صدمات في الإمدادات دفعت الحكومات إلى الإفراج عن جزء من احتياطياتها الاستراتيجية لتقليل تأثير ارتفاع الأسعار.
في سياق متصل، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية من التعجيل المستمر في تراجع المخزونات التجارية، مشيراً إلى أن السوق سيعاني من نقص حاد في الإمدادات حتى أكتوبر المقبل، حتى في حال انتهاء النزاع في وقت قريب.
وقد أفادت تحليلات جولدمان ساكس أن الاختفاء الحاد للمخزونات خلال مايو يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض كميات النفط المنقولة بحراً، حيث تجاوزت هذه التراجعات ما تم تسجيله من انخفاض في الواردات. وقد لاحظ المحللون أن ضعف الواردات بدأ يمتد من آسيا إلى أوروبا، مما يؤدي إلى تأثيرات سلبية عبر القطاعات المختلفة.
في الصين، أكبر مستورد للنفط عالمياً، أظهرت المصافي ضعفاً في الطلب على شراء النفط الخام، مما انعكس بدوره على تسجيل انخفاضات ملحوظة في الواردات. كما شهدت مبيعات الوقود المحلية تباطؤاً كبيراً، حيث انخفضت بنسبة 22% في الشهر الماضي نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي.
في الولايات المتحدة، كشفت البيانات الرسمية عن انخفاض قياسي في المخزونات النفطية، بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي، بمقدار 17.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار صادرات البلاد عند مستويات مرتفعة. وبالإضافة إلى ذلك، اقتربت مخزونات مركز كوشينج في ولاية أوكلاهوما من مستويات “الحد الأدنى التشغيلي للخزانات”.
ومع بدء موسم السفر الصيفي في الولايات المتحدة، من المتوقع أن يشهد الطلب على البنزين والديزل ووقود الطائرات زيادة خلال الفترة المقبلة، مما قد يدعم استقرار الأسواق النفطية. وبناءً على ذلك، تم تداول خام برنت قرب مستوى 105 دولارات للبرميل، بزيادة تتجاوز 70% منذ بداية العام، على الرغم من أن الأسعار لا تزال أقل من الذروة التي تجاوزت 126 دولاراً خلال فترة تصاعد الحرب.