اكتشاف غير متوقع لعلاقة فيتامين د بالألم بعد جراحة سرطان الثدي من قبل العلماء

منذ 56 دقائق
اكتشاف غير متوقع لعلاقة فيتامين د بالألم بعد جراحة سرطان الثدي من قبل العلماء

أظهرت دراسة حديثة أن نقص مستويات فيتامين “د” في الجسم قد يُعقّد عملية التعافي بعد جراحة سرطان الثدي، حيث يزيد من حدة الألم ويجعل المرضى أكثر اعتمادًا على المسكنات الأفيونية. هذه النتائج تعكس دور فيتامين “د” الحيوي في تنظيم الإحساس بالألم وتخفيف الالتهاب، مما قد يؤثر بشكل مباشر على عملية التعافي لدى المصابات.

أُجريت الدراسة في مستشفى جامعة الفيوم بمصر بين عامي 2024 و2025، وشملت 184 امرأة تُعاني من سرطان الثدي وتستعد لإجراء جراحة استئصال الثدي. تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين؛ الأولى تعاني من نقص فيتامين “د”، بينما كانت الثانية تتمتع بمستويات طبيعية نسبياً من هذا الفيتامين. من الضروري أن نذكر أن الباحثين اتخذوا خطوات لضمان عدم تأثير معرفة الأطباء بالمستويات الفيتامينية على نتائج الدراسة، إذ تلقى الجميع العلاج نفسه أثناء وبعد العملية.

خلال الدراسة، تم تقييم مستويات الألم خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى بعد الجراحة، بالإضافة إلى رصد كميات المسكنات الأفيونية التي استخدمتها المشاركات، مثل الفنتانيل المستخدم أثناء العملية والترامادول بعد الجراحة. أظهرت النتائج أن المشاركات اللاتي يعانين من نقص فيتامين “د” كن أكثر عرضة لتجربة ألم متوسط إلى شديد بعد العملية، حيث كانت فرصة ظهور هذا الألم أعلى بثلاث مرات مقارنة بالمستويات الطبيعية.

ولاحظ الباحثون كذلك أن النساء اللاتي يعانين من نقص فيتامين “د” احتجن إلى كميات أكبر بكثير من المسكنات الأفيونية بعد الجراحة، حيث كانت الفروق ملحوظة بشكل خاص في كميات الترامادول المستخدمة للسيطرة على الألم. هذه الزيادة تعزز النظرية حول تأثير فيتامين “د” في تعديل الاستجابة المناعية والالتهابية، وهما عاملان قد يكون لهما تأثير مباشر على حساسية الجسم للألم والتعافي بعد العمليات.

ومن المثير أن الدراسة وجدت أيضًا أن الغثيان كان أكثر شيوعًا بين النساء اللاتي تعانين من نقص فيتامين “د”، فيما كانت حالات القيء مرتبطة فقط بهذه المجموعة، على الرغم من كون عددها قليل. ومع أن هذه الدراسة لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين نقص فيتامين “د” وزيادة الألم، فإن النتائج تقدم دعمًا إضافيًا لفكرة أن الوضع الغذائي والمناعي للجسم يمكن أن يؤثر على تجارب الألم والشفاء.

بينما لم تتناول الدراسة بعض العوامل المحتملة التي قد تسهم في الألم مثل القلق والاكتئاب، فإنها تفتح الأبواب لإجراء مزيد من الأبحاث المفصلة حول هذا الموضوع. فالتأكد من مستويات فيتامين “د” لدى مرضى سرطان الثدي قبل العمليات الجراحية يمكن أن يكون خطوة في الاتجاه الصحيح، خاصة أن تصحيح النقص يُعتبر إجراءً بسيطًا ومنخفض التكلفة مقارنة بالمخاطر المحتملة الناتجة عن الألم المفرط واعتماد المرضى على المسكنات.

تسلط هذه الدراسة الضوء على الأهمية المتزايدة لفيتامين “د” وتأثيراته المحتملة خارج نطاق صحة العظام، مما يساهم في إعادة التفكير في الطرق التي يمكن من خلالها تحسين رعاية مرضى السرطان وتعزيز تجاربهم خلال الجراحة. بالنظر إلى هذه النتائج، يبدو أن هناك حاجة ملحة لتدخلات طبية مبكرة قد تحسن من مسارات الشفاء لمثل هؤلاء المرضى.