مجلس الأمن يعزز دعوته لوقف فوري وغير مشروط للنار في أوكرانيا
حذرت شخصيات أممية ودبلوماسية أمام مجلس الأمن من زيادة غير مسبوقة في الاعتداءات على المدنيين والعاملين في المجال الإنساني في أوكرانيا، في وقت يقترب فيه الصراع من عامه الخامس. ودعا هؤلاء إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، في ضوء تصاعد العمليات العسكرية التي تتسبب في مآسي إنسانية كبيرة.
جاءت هذه المناشدات خلال جلسة إحاطة نظمت في مجلس الأمن الثلاثاء الماضي، بطلب من السلطات الأوكرانية لمناقشة الأثر الإنساني للعنف المتزايد. وأشار الأعضاء إلى التحديات المتفاقمة التي تواجه المدنيين نتيجة العمليات القتالية، مع ارتفاع الأصوات الدولية المطالبة بوقف شامل ودائم لإطلاق النار.
وفي كلمتها، أوضحت كاياكو جوتو، مديرة قسم أوروبا وآسيا الوسطى والأمريكيتين في الأمم المتحدة، أن تصاعد حدة النزاع أصبح مقلقاً جداً، حيث أفادت التقارير أن القوات الروسية أطلقت حوالى 1500 طائرة مسيرة وعدد من الصواريخ على المدن الأوكرانية خلال يومين في منتصف مايو. وكانت النتيجة مأساوية، إذ أدى أحد الهجمات إلى تدمير مبنى سكني في العاصمة كييف، مما أسفر عن مقتل 24 وإصابة العشرات.
من ناحيتها، أكدت ايديم ووسورنو، مديرة شعبة العمليات والمناصرة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أن العاملين في المجال الإنساني شهدوا هجمات متكررة، حيث تعرضت قافلتان تابعتان للأمم المتحدة، تحملان علامات واضحة تشير إلى هويتهما، لهجمات أثناء تقديم المساعدات للمدنيين.
وأشارت ووسورنو إلى أن إحدى الشاحنات التابعة لبرنامج الأغذية العالمي تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، بينما تم استهداف مركبة أممية بشكل متكرر. وأكدت على ضرورة احترام العاملين في المجال الإنساني، مشددة على أن استهدافهم يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وقد يرقى إلى جرائم حرب.
وفي تعبير عن الموقف الدولي، قال جيروم بونافون، ممثل فرنسا لدى الامم المتحدة، إن الهدنة التي تم إعلانها خلال عيد الفصح قد انتهكت بشدة من خلال التصعيد العسكري ضد أوكرانيا. ودعا المجلس إلى ضرورة عدم القبول بوقف إطلاق النار المؤقت، بل بضرورة التوجه نحو وقف شامل وفوري.
ولم تقتصر الأصوات المطالبة بالسلام على فرنسا، حيث أكدت السفيرة الأمريكية تامي بروس على أهمية التوصل إلى اتفاق سريع يشمل إطلاق النار، تمهيداً لحل دائم للصراع، وأعربت عن قلقها من الأبعاد الإنسانية والاقتصادية المتزايدة للنزاع.
طالبت الدولتان روسيا بالسماح للعاملين في المجال الإنساني بالوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها، وبتسهيل العودة غير المشروطة للأطفال الأوكرانيين الذين تم تهجيرهم قسراً. هذه المطالب تعتبر جزءاً من المعايير الأساسية للإنسانية، وتهدف إلى بناء إطار نحو إنهاء الحرب بشكل دائم.
في الختام، تسعى الولايات المتحدة من خلال تمويل برنامج بقيمة 25 مليون دولار لتحقيق العدالة للأطفال الأوكرانيين، مما يعكس التزام المجتمع الدولي بقضية حقوق الإنسان في خضم هذه الأزمة المتفاقمة.