الأمم المتحدة تحذر من أن اعتداءات إسرائيل على لبنان تعرقل جهود إيصال المساعدات الإنسانية
في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” إلى أن العمليات العسكرية تعيق جهود تقديم المساعدات الإنسانية للمناطق التي تأثرت بشدة من العدوان. ورغم الإعلان عن تمديد وقف إطلاق النار، لا يزال الوضع في لبنان يشهد تقلبات ملحوظة، مما يزيد من تعقيد عملية الإغاثة.
ووفقًا للتقارير الصادرة عن المركز الإعلامي للأمم المتحدة، لقي 13 شخصًا، بينهم طفل وأربع نساء، حتفهم وأصيب 32 آخرون نتيجة غارات جوية استهدفت مواقع مختلفة في جنوب لبنان. في سياق متصل، أفادت السلطات الإسرائيلية بتجديد أوامر النزوح في 11 قرية وبلدة في منطقة النبطية، وهو ما أدى إلى موجات نزوح جديدة تعكس مأساة الوضع الإنساني.
فيما يتعلق بالقطاع الصحي، أكد مكتب “أوتشا” أن ثلاث مستشفيات و41 مركز رعاية صحية أولية لا تزال خارج الخدمة، بينما تعمل المرافق الأخرى بشكل جزئي، مما يقتصر على تقديم الرعاية الطارئة وإدارة الأمراض المزمنة. هذه القيود تضع ضغوطًا هائلة على المرافق المتبقية، مما يؤدي إلى تدهور جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى، ويعرض الفئات الأضعف لخطر أكبر في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
يحذر المسؤولون الأمميون من أن تجاهل هذه المشاكل الصحية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التعقيدات الو الصحية وزيادة وفيات يمكن تفاديها، مما سيزيد من تفاقم الوضع في لبنان. ورغم هذه التحديات الصعبة، تواصل المنظمات الإنسانية توسيع نطاق الدعم، حيث تم إجراء فحوصات لكشف مرض السل لأكثر من 750 نازحًا خلال الأسابيع الأخيرة.
مع تفاقم الاحتياجات الإنسانية بشكل متزايد، يواجه النداء العاجل لدعم لبنان نقصًا حادًا في التمويل، حيث لم يتم جمع سوى 38% من المبلغ المطلوب، أي 117 مليون دولار من أصل 308 ملايين دولار الضرورية، مما يعيق قدرة الوكالات الإنسانية على تلبية احتياجات الأشخاص الضعفاء بشكل فعّال.
وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الوضع يبقى متوترًا في المنطقة، حيث رصدت قوات اليونيفيل نشاطًا مكثفًا للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك تنفيذ غارات جوية بالقرب من القرى الجنوبية، بالإضافة إلى استمرار الأعمال البحرية قبالة سواحل الناقورة. كما أشار إلى أن دوريات اليونيفيل وجدت نفسها تعاني من قيود على حرية الحركة، حيث تم إغلاق الطرق من قبل الدبابات الإسرائيلية، مما أثر على عملياتها.
وفي ضوء هذه التطورات، جدد المتحدث الأممي التأكيد على أهمية حماية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وضمان سلامتهم وأمنهم في جميع الأوقات من قبل جميع الأطراف المعنية، حيث إن أي استهداف لهم يضع العمليات الإنسانية في خطر شديد.