الناتو يجري اختبارات على أنظمة دفاع متعددة الطبقات لمواجهة الطائرات المسيرة في رومانيا

منذ 2 ساعات
الناتو يجري اختبارات على أنظمة دفاع متعددة الطبقات لمواجهة الطائرات المسيرة في رومانيا

في إطار جهوده المستمرة لتعزيز القدرات الدفاعية، أجرى حلف شمال الأطلسي (ناتو) تجارب ميدانية متقدمة بأنظمة الدفاع الجوي المصممة لمواجهة التهديدات التي تشكلها الطائرات المسيّرة، وذلك في رومانيا. هذا الحدث يأتي كجزء من مساعي الحلف لتحويل التكنولوجيا الناشئة إلى قدرات تشغيلية فعّالة، حيث قامت الاختبارات في ميدان تدريب “كابو ميديا” ضمن مناورات “العنقاء الشرقية 26”.

على مدار الفعالية، تم تفعيل أكثر من 200 نظام تقني بمشاركة نحو 500 عنصر، مما يعكس الجهود الكبيرة التي يبذلها الناتو لتعزيز قدراته في مجال الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل. تهدف هذه التجارب إلى تسريع عملية الانتقال من مرحلة الاختبار إلى التطبيق الفعلي للنظم الدفاعية الحديثة، مما يعكس أهمية الابتكار في مواجهة التحديات العصرية.

ركزت التجارب على دمج الأنظمة المختلفة مثل أجهزة الاستشعار، وأنظمة القيادة والسيطرة، وآليات التصدي ضمن منظومة دفاعية موحدة وقوية. وشملت الاختبارات أكثر من 250 نظاماً مختلفاً، تضمنت رادارات وأجهزة كشف الصوت، إلى جانب وسائل الحرب الإلكترونية، مما يتطلب تعاوناً دقيقاً بين هذه الأنظمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

وفي سياق تلك التجارب، تمت محاكاة سيناريوهات متعددة تشمل هجمات بطائرات مسيّرة، بما في ذلك أسراب من الطائرات فوق البحر الأسود. الهدف من هذه المحاكاة هو اختبار فعالية الأنظمة في ظروف قريبة من الواقع، ومن ثم القدرة على التأقلم والتفاعل بسرعة مع التهديدات المختلفة. وقد ساهم خبراء من مركز التحليل والتدريب بين الناتو وأوكرانيا في إدماج أحدث التكتيكات المستخدمة في التعامل مع الطائرات المسيّرة، مما يشير إلى أهمية تبادل المعلومات والمعرفة بين الدول الأعضاء.

تأتي هذه الأحداث ضمن إطار مبادرة “الحارس الشرقي”، التي أطلقها الناتو التي تهدف إلى تعزيز اليقظة الدفاعية على الجناح الشرقي للحلف، خاصة بعد تكرار حوادث انتهاك المجال الجوي. تركّز المبادرة على ربط القدرات العسكرية الوطنية مع الابتكارات التكنولوجية لضمان إنشاء منظومة دفاعية أكثر مرونة وفاعلية.

وفي تصريح للأدميرال بيير فاندييه، القائد الأعلى للتحول العملياتي في الناتو، تم التأكيد على أن قدرة الحلف على التكيف بسرعة تفوق قدرة خصومه تمثل إحدى ميزاته الأساسية. وأكد أن هذه التجارب تتيح للدول الأعضاء اختبار الحلول المتاحة على نطاق واسع، مما يعزز من التعاون الصناعي بين الدول الأعضاء.

من جهة أخرى، أكد مسؤولون عسكريون أهمية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل كعمود فقري لمبادرة “الحارس الشرقي”، مشيرين إلى أن مواجهة التهديدات الحديثة، خصوصاً الطائرات المسيّرة ذات التكلفة المنخفضة، تتطلب تنسيقاً متكاملاً بين مختلف المجالات العملياتية. هذه التجارب تبرهن على التوجه الاستراتيجي الذي يسعى إليه الناتو لتعزيز قدراته في رصد وتتبع واعتراض التهديدات الجوية الناشئة بصورة متكاملة.