البنك المركزي الأسترالي يرفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة في 2023
في خطوة جديدة تهدف إلى مواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، أعلن بنك الاحتياطي الأسترالي عن رفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة خلال عام 2023. هذه الزيادة تعيد تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ تفشي جائحة كورونا، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الدولي من صدمات بسبب النزاعات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق النفط.
خلال اجتماعه الأخير في مايو، اتخذ البنك قرارًا بزيادة سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 4.35%. وذلك بعد أن ألغى كافة التخفيضات السابقة التي أُقرت في عام 2025. وقد جاء هذا القرار بتصويت أغلبية واضحة بلغت 8 أصوات مقابل صوت واحد، في إشارة إلى توافق واسع بين أعضاء البنك، مقارنة بالتباين الضيق في الاجتماع السابق والذي انتهى بتصويت 5-4.
تتزامن هذه الخطوة مع تسجيل معدلات التضخم ارتفاعًا إلى 4.6% في مارس، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الوقود. حيث أشار البنك إلى أن الزيادة في أسعار الوقود تساهم بشكل كبير في التصاعد العام للأسعار، مع وجود بوادر تشير إلى انتقال هذا الارتفاع إلى أسعار السلع والخدمات عموماً.
وفي بيان رسمي، أكد بنك الاحتياطي الأسترالي أن التضخم مرشح للبقاء فوق المستويات المستهدفة لفترة من الزمن، لا سيما في ظل المخاطر الاقتصادية المتزايدة وتوقعات التضخم المستقبلية. وقد توقع المستثمرون حدوث زيادة إضافية في أسعار الفائدة بنسبة 80% بحلول أغسطس، مع احتمالية زيادات جديدة تصل إلى 4.6% خلال سبتمبر.
وحققت أسعار الفائدة ارتفاعات ملحوظة في بداية العام الماضي، حيث بلغت ذروتها عند 4.35% قبل أن تتعرض للتخفيض في ثلاثة مناسبات إلى 3.6%. إلا أن الأوضاع الاقتصادية تغيرت بصورة سريعة في النصف الثاني من العام، حيث بدأت معدلات التضخم في الارتفاع مرة أخرى، وهو ما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي، خاصة مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
يتوقع البنك أن يصل معدل التضخم إلى 5% مع احتمالية تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 1.3% بنهاية العام، اعتمادًا على احتواء الصراع القائم في المنطقة. ولكن هناك تحذيرات من أن تأثير الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز قد يكون له عواقب اقتصادية جسيمة نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه هذا الممر في إمدادات الطاقة العالمية.
تجلى التأثير السلبي لهذا الوضع في تراجع ثقة المستهلكين والشركات في أستراليا، مما يثير المخاوف من دخول الاقتصاد في حالة من الركود نتيجة للحرب وارتفاع تكاليف الاقتراض. وسوق الإسكان أيضًا يتأثر سلبًا بمضاعفات ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة عدم اليقين الجيوسياسي.
مع ذلك، يبقى سوق العمل في أستراليا قويًا، حيث لا يزال معدل البطالة عند مستوى منخفض تاريخيًا يبلغ 4.3%. هذا الأمر يعطي البنك المركزي الفرصة للاستمرار في سياسة التشديد النقدي لمواجهة الضغوط التضخمية، في وقت يتطلب فيه الوضع الاقتصادي الاستجابة السريعة والمناسبة للتحديات الحالية.