رئيسة المفوضية الأوروبية تدعو لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع في أوروبا
في تصريح قوي خلال قمة الجماعة السياسية الأوروبية المنعقدة في أرمينيا، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن القارة تمر بلحظة حاسمة تتطلب منها تعزيز استقلالها وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية. وفي ظل الأزمات العالمية المتعددة التي نشهدها، برزت الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الذاتية لأوروبا وزيادة التعاون في مجالي الطاقة والدفاع.
أشارت فون دير لاين إلى أن السنوات الأربعة الماضية أكدت على وجود نقاط ضعف واضحة في الاعتماد المفرط على مصادر خارجية، وخاصة في مجالات الطاقة. فقد أصبح الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد عبئًا اقتصاديًا على أوروبا، خاصة مع التقلبات الحادة في الأسعار والأزمات الجيوسياسية المتوالية. ولذلك، دعت إلى التركيز على تطوير مصادر الطاقة المحلية والمتجددة، كطاقة الرياح والطاقة الشمسية، مع إدراج الطاقة النووية كخيار بديل، مشددة على أهمية تسريع عملية التحول الكهربائي للاقتصاد الأوروبي من أجل تحقيق الاستقلال والاستقرار.
في سياق متصل، تناولت فون دير لاين مسألة الأمن والدفاع، مشيرة إلى أن التغيرات الأخيرة في الساحة الدولية تستدعي أن تكون أوروبا قادرة على حماية نفسها بفعالية. وطرحت خططًا لجمع نحو 800 مليار يورو حتى عام 2030، بهدف تعزيز القدرات الدفاعية وبناء استراتيجية رادع موثوقة، معتبرة أن الردع القوي هو الوسيلة الفضلى لدرء أي تهديد محتمل.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل نبهت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أهمية توسيع الشراكات الدولية، موضحة أن الاستقلال الأوروبي لا يعني الانعزال عن العالم. بل يستلزم بناء شبكات تعاون مع الشركاء ذوي التفكير المشترك. وقد أكدّت على جهود الاتحاد الأوروبي في تعزيز اتفاقيات التجارة الحرة مع عدة مناطق، منها أمريكا اللاتينية والهند وأستراليا، مشددة على أن هذه الاتفاقيات ضرورية لضمان سلاسل إمداد مستقرة وموثوقة.
اختتمت فون دير لاين كلمتها بمعربها عن ضرورة أن تكون أوروبا أكثر قوة واستقلالية، مع التأكيد على أهمية الانفتاح على التعاون الدولي في عالم يتسم بالأزمات المعقدة والمتسارعة. فالتوجه نحو تعزيز القدرات الذاتية لا يتعارض مع التعاون، بل يعكس رؤية استراتيجية لمستقبل أكثر استقرارًا لأوروبا.