العلماء يكشفون النقاب عن خريطة القوى الخفية المسببة لتشوهات أعماق الأرض

منذ 2 ساعات
العلماء يكشفون النقاب عن خريطة القوى الخفية المسببة لتشوهات أعماق الأرض

في خطوة علمية رائدة، اكتشف الباحثون أول خريطة عالمية تُظهر التشوهات في أعماق وشاح الأرض، المنطقة السميكة التي تقع بين القشرة واللب. هذه الإنجازات، التي نُشرت في مجلة The Seismic Record التابعة للجمعية الزلزالية الأمريكية، تستند إلى تحليل شامل لأكثر من 16 مليون زلزال تم تسجيلها من 24 مركز بيانات حول العالم. هذه البيانات ساعدت العلماء في تتبع الأنماط الدقيقة لحركة الموجات الزلزالية على عمق يصل إلى 3,000 كيلومتر.

يوضح الباحث الرئيسي، جوناثان وولف، من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، أن هذا البحث يقدّم أول دليل شامل على أن بعض الصفائح التكتونية القديمة، التي غمرت في الأعماق على مر ملايين السنين، تستمر في التأثير على حركة الوشاح. وما يؤكد ذلك هو وجود تشوهات قريبة من الحد الفاصل بين الوشاح واللب، وهو ما يساعد في فهم كيفية تأثير الصفائح الأحفورية على الحركة الجيولوجية للأرض.

أبرزت الدراسة أيضاً أن نحو ثلثي الطبقة السفلية من الوشاح تُظهر اختلافات في سرعة الموجات الزلزالية حسب الاتجاه، مما يعكس كيفية تمدد المعادن وتعاملها تحت ظروف الضغط والحرارة العالية. وهذه الأنماط تشير إلى أن الصفائح القديمة لا تزال تلعب دوراً مهماً في إعادة تشكيل الأرض من الداخل، في حين يعتقد العلماء أن التغيرات التي تحدث داخل هذه الصفائح بفعل الحرارة والضغط قد تؤدي إلى تشكيل مواد بلورية جديدة، مما يعكس ضغطًا كبيرًا في الأعماق.

من المثير للاهتمام أن وجود مناطق تظهر نقصاً في الإشارات لا يعني بالضرورة غياب التشوه؛ فقد تكون هذه الإشارات ضعيفة جداً بحيث لا يمكن التقاطها بأساليب القياس الحالية. في هذا السياق، يصف وولف قاعدة البيانات الناتجة عن هذه الدراسة بأنها “كنز علمي” سيواصل الباحثون استكشافه للحصول على المزيد من المعلومات حول أعماق الأرض.

يقول وولف: “إذا تمكنا من إلقاء الضوء على حركة الوشاح من زوايا متعددة، سنصبح قادرين على رسم أنماط التدفق العالمية وفهم دقة دوران باطن الأرض عبر الزمن الجيولوجي”. يشكل هذا الاكتشاف تقدماً ملحوظاً في مجالات علم الزلازل والجيوفيزياء، مما يمنح العلماء إمكانية أوسع لفهم كيفية استمرار بقايا الصفائح التكتونية القديمة في تشكيل العمليات الجيولوجية لكوكبنا.