سيراميك جديد يتمتع بقوة فائقة لتحمل البيئات القاسية
طور علماء من “الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا” في روسيا مركبًا سيراميكيًا فريدًا يتمتع بخصائص مذهلة من حيث المتانة العالية والمقاومة الكبيرة للتشقق. يعتبر هذا الابتكار خطوة متقدمة في مجال المواد الحديثة، حيث يوفر قدرة استثنائية على تحمل الأحمال القصوى في البيئات القاسية، مما يجعله مثاليًا للاستخدام في قطاعات متنوعة مثل الطيران والفضاء والتعدين والهندسة الميكانيكية والطاقة.
أشارت أليفتينا تشيرنيكوفا، رئيسة الجامعة، إلى أن الميزة الجوهرية لهذه المادة الجديدة تكمن في دمج المتانة الفائقة مع مقاومة محسّنة للتشقق، مما يفتح آفاقًا واسعة للتطبيقات المستقبلية. فالعلماء اعتمدوا تقنية جديدة لتصنيع سيراميك كربيد-بوريد ثنائي الطور عالي الإنتروبيا، التي تسهل تشكيل مادة مركبة تحتوي على طورين صلبين مختلفين موزعين بشكل منتظم على المستوى المجهري.
أثبتت التجارب على العيّنات الناتجة زيادة ملحوظة في الكثافة والتجانس الهيكلي للمادة، ويتجلى ذلك من خلال تحسينات واضحة في الخصائص الميكانيكية. فقد أكدت القياسات أن صلابة المادة الجديدة بلغت 22 جيجاباسكال ومقاومة الصدمات وصلت إلى 5.6 ميجاباسكال، مما يمثل تقدمًا ملحوظًا مقارنةً بالقيم التقليدية لسيراميك أحادي الطور عالي الإنتروبيا، والتي كانت 18.8 جيجاباسكال للصلابة و4.2 ميجاباسكال للمقاومة.
ويعكس هذا الابتكار تطورًا مهمًا في أساليب الإنتاج، إذ أشار سيرجي فولودكو، كبير خبراء مركز بحوث المواد النانوية الخزفية الهيكلية في الجامعة، إلى أن الطريقة المستخدمة لا تسهم فقط في تعزيز جودة المادة، بل تساهم أيضًا في تقليل الوقت والتكاليف من خلال دمج مختلف مراحل التصنيع في دورة واحدة. وهذا يشمل استخدام تفاعل ذاتي الانتشار يقلل من الحاجة لاستهلاك الطاقة الخارجية، مما يجعله خيارًا مثاليًا في ظل التحديات البيئية الحالية.
بهذه الطريقة، يرمز هذا الإنجاز العلمي إلى اندماج الابتكار التكنولوجي مع القدرة العلمية، مما يسهم في تعزيز مكانة روسيا في مجالات البحث والتطوير للمواد الجديدة، ويعكس القدرة على تقديم حلول مستدامة تواجه التحديات المعاصرة.