زاهي حواس يؤكد أن استرداد الآثار المصرية قضية قومية مصيرية
أكد الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات المعروف، أن قضية استرداد الآثار المصرية المنهوبة من الخارج تُعد من القضايا القومية الجوهرية، حيث تعرضت هذه الآثار للنهب على مرِ العصور نتيجة فترات الاحتلال. جاء هذا التصريح خلال ندوة أقامتها شعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين، وتناول فيها حواس الجهود المبذولة من قبل الدولة المصرية لاستعادة تراثها الثقافي.
خلال الندوة، قدم حواس رؤيته حول إطلاق تحرك دولي ينصب على إرجاع التراث المصري إلى موطنه الأصلي، مستعرضًا العديد من الأحداث التاريخية التي تسلط الضوء على عمليات تهريب الآثار. وأشار إلى دوره السابق كرئيس للمجلس الأعلى للآثار، حيث قام بإنشاء إدارة متخصصة لاسترداد الآثار المنهوبة، وقد تولى الإشراف على هذه الإدارة بنفسه.
عبر حواس عن فخره بمشاركته في مؤتمرات دولية تهدف إلى وضع أسس قانونية تحمي الآثار وتساعد في استرداد القطع المسروقة. كما أكد على أن الدولة المصرية كانت سريعة في إنشاء مخازن مؤمنة لحفظ الآثار، وهو ما ساعد في حماية هذه الكنوز من عمليات السرقة، خاصة خلال أحداث ثورة 25 يناير عام 2011.
أوضح حواس أن المجلس الأعلى للآثار شكل لجنة متخصصة لتجميع القطع الأثرية المسروقة، وعلى رأسها حجر رشيد وقطع بارزة أخرى مثل تماثيل الملك رمسيس الثاني. جمع حواس الأدلة التي تثبت خروج هذه القطع من مصر بطرق غير قانونية، وقد أرسل خطابًا رسميًا إلى السلطات البريطانية في يناير 2011 للمطالبة بالعودة.
كما قرر حواس إطلاق مبادرة قومية لاسترداد الآثار بالتعاون مع محامين دوليين، حيث تهدف الحملة إلى استخدام السبل القانونية في الساحات الدولية لاستعادة القطع المهربة. دعا حواس أيضًا إلى ضرورة توعية الرأي العام العالمي بأهمية هذه القضية، مقترحًا تنظيم مؤتمر دولي يضم الدول التي تعرضت آثارها للنهب، بالتعاون مع منظمة اليونسكو.
أكد حواس أن شرطة السياحة والآثار تبذل جهودًا متواصلة لحماية المواقع الأثرية ومنع سرقتها، مشددًا على أن حماية التراث ليست أقل أهمية من استعادة ما خرج من مصر بطرق غير مشروعة. وأشار إلى أهمية الاستعانة بشخصيات مؤثرة مثل الدكتور خالد العناني لتقديم طلب جماعي لاستعادة التراث الثقافي المسروق.
في مسعى لدعم هذه القضية، ذكر حواس إطلاق حملة دولية لجمع توقيعات من شباب مصريين أمام المتاحف الكبرى على مستوى العالم، بهدف ممارسة ضغط شعبي ودبلوماسي للمطالبة بعودة أبرز رموز الحضارة المصرية من المتاحف الأوروبية مثل المتحف البريطاني ومتحف برلين. فاستعادة هذه الآثار لا تعني فقط استرجاع قطع تاريخية، بل تمثل أيضًا استعادة جزء أصيل من هوية مصر وتراثها الإنساني.