دراسة جديدة تبرز إمكانية تعزيز القدرات الذهنية مع التقدم في العمر
كشفت دراسة جديدة أجراها مركز صحة الدماغ في جامعة تكساس بدالاس عن رؤى مثيرة حول صحة الدماغ، حيث أظهرت أن القدرات العقلية يمكن تحسينها في أي مرحلة من مراحل العمر، متجاوزة بذلك المفاهيم التقليدية التي تفيد بأن الصحة العقلية تتدهور مع تقدم السن.
استغرقت هذه الدراسة التي استمرت ثلاث سنوات، وجمعت معلومات من حوالي 4000 بالغ تتراوح أعمارهم بين 19 و94 عامًا. وشارك هؤلاء الأفراد في أنشطة تدريب دماغية يومية استغرقت بضع دقائق فقط، مما ساعد على تحقيق تحسن ملحوظ في جوانب متعددة، مثل صفاء التفكير ورفاهية الحالة النفسية والشعور بالهدف في الحياة.
تم نشر نتائج البحث في مجلة Scientific Reports التابعة لمجلة Nature، وهو ما يعتبر خطوة هامة نحو فهم أفضل للكيفيات التي يمكن من خلالها تعزيز القدرات الذهنية على مر الزمن. التعامل مع هذا الموضوع يعتبر جزءًا من مشروع صحة الدماغ الذي انطلق في 2020، والذي يهدف إلى استكشاف أساليب فعالة لتحسين الصحة العقلية.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة أظهرت أن التمارين الذهنية، حتى التي تستغرق بين خمس عشرة دقيقة يوميًا، يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في الصحة العقلية. وقد أظهرت النتائج أن التأثيرات الإيجابية لم تكن مقتصرة على الفئات العمرية الأصغر، بل وُجدت أيضًا لدى المشاركين الذين كانوا في الثمانينات من أعمارهم.
لدى تقييم تغييرات صحة الدماغ، استخدم الباحثون مؤشر صحة الدماغ (BHI)، الذي مصمم لتقييم كل من التحسينات والتدهورات في أداء الدماغ. يقيس هذا المؤشر ثلاثة مجالات رئيسية تعكس التفكير الواضح، التوازن العاطفي، والتواصل الفعال مع الآخرين. الأمر الذي يعطي فهماً أدق للتغيرات التي قد تطرأ على قدرة الفرد الذهنية بمرور الوقت.
كما أوضحت لوري كوك، مديرة الأبحاث السريرية في المركز والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن مؤشر صحة الدماغ يتضمن حوالي 20 مقياسًا، تشمل مقاييس معتمدة، مما يعكس مستوى الصحة العقلية بشكل دقيق وموثوق. ومن خلال مقارنة النتائج مع تقييمات سابقة للمشاركين، يستطيع الباحثون توضيح التغيرات في الصحة العقلية بين الأفراد بشكل فعال.
تجدر الإشارة إلى أن المشاركين الذين بدأوا بمعدلات أدنى في مؤشر صحة الدماغ هم من شهدوا أكبر تحسن مع مرور الوقت. يظهر ذلك بوضوح أن الجهود المبذولة لتحسين الصحة العقلية يمكن أن تؤتي ثمارها ليس فقط قبل ظهور الأعراض أو الأمراض، بل يمكن أن تظل فعالة حتى مع التقدم في العمر. هذه البيانات الإيجابية تعطي الأمل للكثيرين بالإدراك أن التغيير نحو الأفضل ممكن على الرغم من التحديات المرتبطة بالشيخوخة.