فرنسا وإسرائيل تحت مجهر التوتر والعلاقات الغامضة في ظل الأزمات في الشرق الأوسط وفق راديو بلجيكي
توتر العلاقات بين فرنسا وإسرائيل
أفاد راديو “أر تي بي إف” البلجيكي أن العلاقات بين فرنسا وإسرائيل شهدت توتراً ملحوظاً في الأسابيع الأخيرة، حيث تعكس التصريحات الأخيرة من المسؤولين الإسرائيليين هذا التوتر.
نكسة الدبلوماسية الفرنسية
أضاف الراديو البلجيكي في تقريره أن النكسة الأخيرة للدبلوماسية الفرنسية تجلت في استمرار الغزو الإسرائيلي البري في لبنان، والذي تم تأكيده بعد فترة قصيرة من زيارة وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إلى تل أبيب في 20 مارس.
تداعيات إقليمية محتملة
وأشار التقرير إلى أن تدهور العلاقات بين البلدين قد ينذر بتداعيات محتملة في المنطقة. لطالما كانت فرنسا معنية بقوة في الشؤون الشرق أوسطية، ورغم تقلبات العلاقات، تظل مؤثرة في مجريات الصراع. ولكن الأوضاع تبدو حالياً مائلة نحو تل أبيب.
الاعتراف بدولة فلسطين
ذكر الراديو أن من أسباب الغضب الإسرائيلي هو اعتراف فرنسا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025. وقد أكدت الحكومة الفرنسية التزامها بهذا الاعتراف، على الرغم من التهديدات من السلطات الإسرائيلية بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس.
استمرار التوترات الإسرائيلية
منذ ذلك الحين، لم تظهر أي بوادر لتحسن الأوضاع، بل على العكس، حيث أعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية في 31 مارس أن تل أبيب قررت “إعادة ضبط” مشترياتها من المعدات الدفاعية الفرنسية إلى الصفر. على الرغم من أن الشركات الفرنسية كانت توفر مكونات دفاعية فقط.
تجاهل الدعوات الدبلوماسية
رغم زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى تل أبيب قبل أسبوع، يبدو أن دعوات فرنسا لعدم تصعيد النزاع في لبنان لم تجد صدى إيجابياً. إذ تمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق تقدم ملحوظ في الجنوب بعد تلك الزيارة.
مقترحات بلا نتائج
وفي الأسابيع السابقة، لم يجد الاقتراح الفرنسي لرعاية محادثات بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية ترحيباً من حكومة نتنياهو. رحب الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوج، بعرض الرئيس ماكرون للوساطة، لكن الأمور لم تتغير فعلياً، مما جعل الرسالة الإسرائيلية واضحة: لم يعد للرأي الدبلوماسي الفرنسي مكانة تذكر.
موازين القوى المتغيرة
بحسب دينيس شاربيت، عالم السياسة والأستاذ في الجامعة المفتوحة في إسرائيل، تشعر تل أبيب بأنها تتمتع بنفوذ كبير في المنطقة بمساندة الولايات المتحدة، بينما فقدت فرنسا والاتحاد الأوروبي تأثيرهما. وأشار إلى أن إسرائيل الآن بدأت في تقليص علاقاتها بشكل ملحوظ.
تناقض السياسات الفرنسية
يرى العديد من المراقبين أن فرنسا لم تؤكد بما فيه الكفاية على المبادئ التي تدعي الالتزام بها، حيث لم تعارض حكومة نتنياهو بشكل صريح. في سياق ذي صلة، انتقدت إيلينا عون، الباحثة في العلاقات الدولية، فرنسا لعدم اتخاذ موقف قوي وإقدامها على تقديم تنازلات.
محاولات الحوار الفاشلة
على الرغم من محاولات فرنسا إجراء محادثات مع إسرائيل حول الوضع في إيران ولبنان، فإن هذه الجهود لم تُسفر عن أي نتائج ملموسة. وفي تل أبيب، يتجلى اعتقاد بعدم وجود صداقة حقيقية من فرنسا، حيث أكد السفير الإسرائيلي لدى فرنسا أن “باريس ليست صديقة لإسرائيل”.
التوجه الفرنسي نحو تحسين العلاقات
يبقى الموقف الفرنسي غامضاً، حيث تسعى الحكومة الفرنسية لاسترضاء إسرائيل منذ فترة. وقد أثارت مشاركة الشركات الإسرائيلية في معرض “ميليبول باريس 2025” جدلاً واسعاً، مما أدى لدعوات لحظر تلك الشركات، قبل أن تتراجع الحكومة عن هذا القرار.
استنتاجات
تشعر الحكومة الفرنسية بالضغط من تل أبيب، حيث يسعى الرئيس ماكرون لاسترضاء الحكومة الإسرائيلية دون جدوى. تشير التقارير الفرنسية إلى أن مستشار ماكرون كُلف بمهمة تهدئة العلاقات، ولكن حتى الآن، النتائج غير مرضية.