تأثير تصفح الهاتف الذكي على صحة الجسم عند الاستيقاظ
تشير دراسات حديثة إلى أن الأشخاص يقضون أكثر من أربع ساعات ونصف يومياً على هواتفهم الذكية، مما يعكس مدى اعتمادنا على هذه التكنولوجيا في حياتنا اليومية. من المثير للدهشة أن حوالي 70% إلى 80% من الناس يقومون بتفقد هواتفهم خلال أول عشر دقائق من استيقاظهم. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه العادة لا تقتصر على إدمان الهواتف، بل تؤدي أيضًا إلى تأثيرات ملحوظة على كيفية بدء يومنا.
بالرغم من أن فتح الهاتف في الصباح يمكن أن يساهم في بدء اليوم بإيجابية إذا تم اختيار المحتوى بعناية، إلا أن الحقيقة هي أن كثيرين لا يمنحون أنفسهم تلك الفرصة. فبدلاً من البحث عن مواد تحفز الإيجابية، يتم التعرض لمزيج متنوع من الأخبار، من الرسائل الإلكترونية إلى منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، دون أن يكون هناك ضمان لمحتوى إيجابي. هذا الأمر يعزز شعور الإرهاق السريع لدى الكثيرين.
من أبرز العادات السلبية المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية في الصباح، هو ما يعرف بالتصفح السلبي، وهي عملية قراءة الأخبار والمحتوى السلبي بشكل مستمر. بالإضافة إلى ذلك، يعاني الكثيرون من حالة من الضباب الذهني تُعرف بـ “التشوش الذهني”، نتيجة لاستهلاك كميات كبيرة من المحتوى السيء بسرعة، مما يرهق العقل بطرق غير مُفيدة.
عندما نبدأ يومنا بمشاهدة مقاطع فيديو قصيرة أو تصفح الإنترنت، يمكن أن نشعر وكأن عقلنا قد استنزف حتى قبل مغادرتنا السرير. الآثار الجانبية لهذا النوع من الاستخدام تتضمن زيادة في مستويات التوتر والقلق، وقد تؤدي إلى ظهور أعراض الاكتئاب وضعف جودة النوم. الإكثار من استهلاك الأخبار السلبية يمكن أن يحفز استجابة الدماغ للتوتر، مما يعكس تأثيرًا سلبيًا على المزاج طوال اليوم.
علاوة على ذلك، قد يؤدي قضاء بين 10 إلى 30 دقيقة في التصفح على الهاتف إلى تأخير انطلاقة اليوم، ونشر عادة التسويف بشكل أكبر، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة لتكرار هذا السلوك من جديد. فكلما زاد الوقت المُستغرق على الهاتف، كلما قل الوقت المخصص للاستعداد للذهاب إلى العمل أو المدرسة أو حتى ممارسة الرياضة.
بناءً على ذلك، ينصح الخبراء بتخصيص فترة تتراوح بين نصف ساعة إلى ساعة بعيدًا عن الهواتف يوميًا، حتى في أيام العطل. ويُفضل في هذه الفترة استثناء التحقق من المكالمات أو الرسائل العاجلة ثم وضع الهاتف جانبًا فورًا بعد ذلك. ولأن العديد من الناس يعتمدون على هواتفهم كمنبهات، فإن استخدام ساعة منبه تقليدية قد يكون حلاً مفيدًا لتقليل هذا الإغراء.
بدلاً من إضاعة الوقت أمام الشاشات في الصباح، يمكننا اختيار الانخراط في أنشطة تُعزز من صفاء الذهن، مثل التأمل لفترة قصيرة تتراوح بين 10 إلى 20 دقيقة، أو ممارسة تمارين التنفس للتخلص من التوتر، أو حتى كتابة يوميات لتعزيز وعي المشاعر وتنشيط العقل.