ملاك السفن يقدمون مكافآت مغرية لجذب الطواقم للإبحار عبر هرمز

منذ 6 ساعات
ملاك السفن يقدمون مكافآت مغرية لجذب الطواقم للإبحار عبر هرمز

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، تراجعا ملحوظا في التوجهات، مما دفع شركات الملاحة العالمية إلى تعزيز الحوافز المالية المقدمة لأطقم السفن. وقد أشار تقرير لوكالة بلومبرج إلى أن المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة أجبرت بعض البحارة على اتخاذ مواقف أكثر حذراً تجاه قبول الرحلات، حتى مع العروض المالية المغرية.

تسعى مجموعة “سينوكور” الكورية الجنوبية، التي تعد أكبر مالك لناقلات النفط العملاقة، إلى الحفاظ على استمرارية عملياتها في ظل هذه الظروف المتغيرة، حيث عرضت مكافآت تعادل ستة أشهر من الرواتب الإضافية لأفراد أطقمها لتشجيعهم على الإبحار عبر المنطقة. يشير التقرير إلى أن الرحلة المطلوبة تستغرق حوالي شهر واحد، مما يجعل الحوافز المالية المقدمة تشكل نسبة جيدة مقارنة بالأجور المعتادة.

تتباين رواتب البحارة على متن السفن حسب المناصب، حيث يتلقى قبطان السفينة أعلى الأجور، والتي تصل إلى نحو 15 ألف دولار شهريًا، بينما يحصل البحار المبتدئ المعروف باسم “الرقيب” على راتب لا يتجاوز 1500 دولار في الظروف الطبيعية. مثل هذه الفروقات في الأجور توضح الضغوط الكبيرة التي يواجهها البحارة، لا سيما في ظل الأوضاع الراهنة.

على الرغم من الحوافز المقدمة، فإن شركات الملاحة تواجه تحديات كبيرة، حيث يمكن لأفراد الأطقم طلب مغادرتهم واستبدالهم إذا كانوا غير راغبين في الإبحار إلى مناطق مصنفة باعتبارها عالية المخاطر. تأتي تلك الخطوة في محاولة لحماية الموظفين وضمان سلامتهم، ومع ذلك، فإن الشركات تحقق إيرادات ضخمة تقدر بملايين الدولارات من كل رحلة عبر المضيق، رغم التكاليف المرتفعة للتأمين ضد المخاطر المحتملة.

أظهرت بيانات حديثة لشركة “كبلر” المتخصصة في تتبع حركة السفن تراجع الملاحة عبر مضيق هرمز في الأيام الأخيرة، حيث لم تعبر سوى أربع سفن تجارية خلال يوم واحد، مما يدل على تصاعد الحذر بين الشركات والبحارة. من بين هذه السفن، كانت اثنتان تحملان مواد بتروكيماوية وأخرى فارغة، مما يعكس انخفاض النشاط التجاري بسبب التوترات المستمرة.

لم تكن الأحداث الأخيرة بعيدة عن المخاطر، حيث تم تسجيل هجمات على نحو 59 سفينة تجارية في منطقة الخليج العربي منذ بداية الحرب في فبراير، مما أسفر عن مقتل 17 فردا من الأطقم البحرية. تشير هذه الأحداث إلى الوضع المتدهور وتزايد الصعوبات التي يواجهها قطاع النقل البحري، مما ينعكس على حركة التجارة وأسعار الشحن العالمية.

في خطوة تضاف إلى التعقيدات الحالية، أعلن الاتحاد الدولي لعمال النقل بالتعاون مع كبرى شركات الملاحة تصنيف مضيق هرمز كمنطقة عمليات شبيهة بالحرب، مما يمنح أفراد الطواقم الحق في رفض الإبحار إلى تلك المنطقة دون أي عقوبات. ما زالت التوترات الأمنية تؤثر على قطاع النقل، ويعبر الخبراء عن مخاوفهم من أن استمرار هذه الأوضاع قد يسهم في زيادة تكاليف التشغيل والتأمين، مما يؤثر سلبًا على حركة التجارة وأسعار الطاقة العالمية.