أونروا تطالب بدعم مستمر وسط دعوات متزايدة لتمويل الوكالة الإنسانية
حذّرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (أونروا) من أزمة سيولة مالية تتجاوز 100 مليون دولار أمريكي، وهو ما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية المقدمة لملايين اللاجئين الفلسطينيين. هذه الأزمة باتت تؤثر بشكل كبير على عمليات الوكالة في مناطقها الخمس، مما يثير المخاوف بشأن مستقبل الدعم الذي تقدمه للأسر المحتاجة.
تسعى الدول العربية المضيفة، إلى جانب منظمات دولية مثل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى توفير دعم سياسي ومالي مستدام للأونروا، حيث أكدت على أهمية دورها كعوامل استقرار حيوية في الأقاليم التي تعمل فيها. ويأتي هذا في وقت تنعقد فيه الدورة الـ115 لمؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية، حيث يجتمع ممثلون عن فلسطين والدول العربية الأخرى لمناقشة الوضع الراهن وتقديم الحلول الممكنة.
في هذا المؤتمر، تحدث رولاند فريدريك، القائم بأعمال رئيس مكتب الأونروا في القاهرة، عن الأزمة الإنسانية الحادة التي تعصف بقطاع غزة، مشيراً إلى تدهور الوضع في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. هذه المناطق تعاني من أوضاع خطيرة تتطلب تدخلاً عاجلاً للتخفيف من معاناة اللاجئين الفلسطينيين.
سلّط المؤتمر الضوء على استمرار الأونروا في تقديم خدماتها خلال الظروف الصعبة، على الرغم من القيود التي تواجهها، لا سيما في القدس الشرقية المحتلة. كما ناقش المشاركون تحديات التمويل التي تلوح في الأفق، والتي قد تؤثر على قدرة الوكالة على تقديم خدماتها في السنوات القادمة.
تواجه الأونروا صعوبات كبيرة في وفاء احتياجات لاجئي فلسطين، حيث تعاني العديد من المناطق من انعدام الأمن ونقص الخدمات الأساسية. في قطاع غزة، لا تزال العمليات العسكرية تؤدي إلى احتياجات إنسانية كارثية، وفي الضفة الغربية، يواجه السكان تأجيجاً للعنف وظروف حرجة لطفولتهم. هذا في حين يظل اللاجئون في سوريا ولبنان في وضع صعب، يعانون من الفقر والعزلة الاجتماعية، مما يزيد من ضرورة دعم الأونروا.
وأوضح فريدريك أن وكلاء الأونروا يؤكدون خلال أعمال المؤتمر على أن التضامن الدولي وتوفير الدعم المستدام هما مفتاح التغلب على هذه الأزمات. على الرغم من تحديات الميزانية، تواصل الأونروا تقديم الدعم في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وهو ما يُعتبر أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
لقد تداخلت الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية غير المسبوقة والتي يواجهها اللاجئون، مما يتطلب استجابة عاجلة من المجتمع الدولي. تأمل الأونروا أن يساهم الاجتماع والمناقشات في تعزيز التعاون الدولي، ودعوة الدول المانحة إلى توفير التمويل الدائم الذي يساعد في تحقيق الاستمرارية في تقديم الخدمات اللازمة.
أكد الحضور في المؤتمر على أهمية الشراكة المستمرة بين الأونروا والدول العربية المضيفة، مشددين على ضرورة العمل معاً لتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين وتحقيق الأمان والاستقرار، حتى يتسنى للوكالة مواصلة أداء مهمتها حتى الوصول إلى حلول دائمة وعادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
في ختام المؤتمر، دعا فريدريك الدول المانحة إلى ضرورة دعم الأنشطة الحيوية التي تضمن استمرار المساعدات الأساسية، مشيراً إلى أن استمرارية هذا الدعم هي ما يضمن بقاء الأمل في غدٍ أفضل للاجئين الفلسطينيين، ويحفظ كرامتهم أمام التحديات التي تواجههم.