شركة أنثروبيك تواجه تحديات كبيرة في صراعها مع إدارة بايدن
تشهد شركة “أنثروبيك” صراعًا محتدمًا مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، عقب توجيه الحكومة الأمريكية القائم على تعليق وصول المستخدمين الأجانب داخل الولايات المتحدة أو خارجها إلى نماذجي الذكاء الاصطناعي المتقدمين “Claude Mythos 5″ و”Fable 5”. هذا القرار أثار جدلاً كبيرًا بين الأوساط التقنية وقطاع الأمن السيبراني، حيث يتساءل الكثيرون عن أسباب اتخاذ مثل هذه الخطوة وتأثيرها على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
ووفقًا لمصادر قريبة من الأوضاع، فإن الشركة تلقت إخطارًا رسميًا بفرض قيود على تصدير هذين النموذجين، مع منحها مهلة قصيرة للامتثال. وهو ما دفع الشركة إلى تعطيل بعض خدماتها بشكل مؤقت، وإرسال مسؤولين بارزين إلى العاصمة واشنطن لإجراء محادثات مباشرة مع السلطات الأمريكية في محاولة للتوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف المعنية.
تمحورت الأزمة حول مخاوف الحكومة من إمكانية تجاوز الضوابط الأمنية المدمجة في نموذج “Fable 5” جراء ما يُعرف في عالم الذكاء الاصطناعي بعمليات “كسر الحماية”. وقد أكدت “أنثروبيك” أن الثغرة المشار إليها محدودة ولا تمثل تهديدًا كبيرًا، مضيفة أن قدرات مشابهة متوفرة أيضًا في نماذج أخرى، مثل “GPT 5.5” الخاص بشركة OpenAI.
تجدر الإشارة إلى أن “Claude Mythos 5″ و”Fable 5” تم تطويرهما استنادًا إلى نموذج تجريبي سابق، يتمتع بخصائص متقدمة. بينما تم تخصيص “Mythos 5” لعدد قليل من الجهات الحكومية، رأت الشركة أن “Fable 5” مناسب للاستخدام العام، بفضل طبقات الأمان الإضافية التي تم إدماجها فيه.
كما أوضحت الشركة أنها كانت قد قامت بمشاركة تفاصيل “Fable 5” مع الجهات الحكومية قبل إطلاقه، حيث أجرت وزارة التجارة اختبارات للنموذج من دون تسجيل تحفظات ملحوظة في ذلك الوقت. إلا أن الخطوة الحكومية الأخيرة أثارت قلقًا داخل مجتمع التكنولوجيا الأمريكية، حيث حذر العديد من خبراء الأمن السيبراني من أن تعطيل هذه النماذج المتقدمة قد يعزز من قوة المنافسة التقنية للصين ويقلل من الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة.
ورغم أن هناك مخاوف من إمكانية وصول جهات مرتبطة بالصين إلى تقنيات “أنثروبيك”، إلا أن الشركة أقدمت على سحب أي صلاحيات مثيرة للقلق فور تلقيها الإخطار. من جهة أخرى، وقع عدد من المسؤولين التنفيذيين والخبراء في القطاع على رسالة مفتوحة تدعو الحكومة لإعادة النظر في القيود المفروضة على “Fable 5″، مؤكدين على أهمية أن يعتمد التنظيم المطبق على الذكاء الاصطناعي على تقييمات علمية مستقلة وبالتعاون مع المختصين في المجال.
يرى المراقبون أن هذه القضية قد تتحول إلى سابقة مهمة في مجال تنظيم الذكاء الاصطناعي، خاصةً أن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل OpenAI و”جوجل” و”مايكروسوفت” تمتلك نماذج قادرة تشبه تلك التي طورتها “أنثروبيك”. وقد حذر البعض من أن فرض قيود على منتجات “أنثروبيك” قد يمهد الطريق لتطبيق معايير مشابهة على شركات أخرى، مما قد يؤثر على الابتكار والنمو في هذا القطاع الواعد.