دراسة تكشف كيف يرفع التدخين السلبي مستويات الكادميوم السام في أجسام غير المدخنين

منذ 1 ساعة
دراسة تكشف كيف يرفع التدخين السلبي مستويات الكادميوم السام في أجسام غير المدخنين

أظهرت دراسة علمية حديثة أن التعرض لدخان التبغ، أو ما يُعرف بالتدخين السلبي، قد يكون له تأثيرات صحية خطيرة تتجاوز الأضرار المعروفة للنيكوتين. فقد أكدت النتائج على وجود ارتباط وثيق بين التدخين السلبي وزيادة مستويات معدن الكادميوم السام في الجسم، مما يزيد من المخاطر الصحية والمرضية مثل السرطان وأمراض الكلى والجهاز التنفسي.

ووفقاً للدراسة، فإن الأفراد الذين يعيشون في بيئات تحتوي على دخان السجائر يعانون من تراكم أعلى لمعدن الكادميوم مقارنة بأولئك الذين يعيشون في أماكن خالية من التدخين. وتوضح النتائج أن البالغين المعرضين بشكل منتظم لدخان السجائر تظهر لديهم مستويات من الكادميوم في الدم تصل إلى 1.5 مرة أكثر من الذين لا يتعرضون للدخان، بينما ترتفع هذه المستويات لمستويات أكبر بثلاث مرات لدى المدخنين النشطين.

استخدم الباحثون بيانات صحية شملت أكثر من 5000 شخص من مختلف الفئات العمرية، حيث تم قياس مستويات الكوتينين، وهو مؤشّر يُستخدم لتحديد التعرض لدخان التبغ، بالإضافة إلى قياس مستويات الكادميوم في الدم والبول، مما يساعد على تقييم تأثير دخان السجائر على هذا المعدن السام. وتمكن العلماء من تحديد العلاقة بين التعرض لدخان التبغ وتراكم الكادميوم في الجسم من خلال هذه القياسات.

تكشف نتائج الفحوصات أن قياسات الدم تكشف عن التعرض الحديث للكادميوم، بينما تعكس عينات البول التراكم الطويل الأمد لهذا المعدن. وتجدر الإشارة إلى أن الكلى هي المكان الأساسي لتخزين الكادميوم، الذي يمكن أن يتراكم فيها لفترات تصل إلى 30 عاماً، مما يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية مزمنة مع مرور الوقت.

على الرغم من أن الدراسة لم تسجل اختلافات ملحوظة في مستويات الكادميوم لدى الأطفال والمراهقين نتيجة تعرضهم لدخان التبغ، يرى الباحثون أن هذا قد يكون بسبب أن الكادميوم يتراكم تدريجياً مع التقدم في العمر، حيث يكون للبالغين فارق أكبر في المستويات مقارنة بالفئات العمرية الأصغر.

كما أظهرت النتائج أن النساء يعانين من مستويات كادميوم أعلى من الرجال في جميع الفئات العمرية، ويرجع ذلك إلى قدرة جسم المرأة على امتصاص هذا المعدن بشكل أكثر كفاءة، خاصة خلال الفترات التي تتسم بتغيرات هرمونية مثل الدورة الشهرية والحمل وفترة انقطاع الطمث. هذه التغيرات الهرمونية تؤثر على آليات التمثيل الغذائي وتؤدي إلى مستويات أعلى من المعادن السامة في الجسم.

إن الاحتفاظ بمعدن الكادميوم داخل الكلى يؤدي إلى تراجع وظائفها وزيادة خطر الإصابة بالفشل الكلوي، كما يضعف صحة العظام ويجعلها أكثر هشاشة. تلقي هذه النتائج الضوء على أهمية التقليل من التعرض لدخان السجائر، سواء في المنازل أو الأماكن المغلقة، ليس فقط لحماية المدخنين السلبيين من التأثيرات الضارة للنيكوتين، بل أيضاً لتقليل تعرضهم للمعادن السامة التي يمكن أن تبقى في الجسم لعقود طويلة، مما يؤثر سلباً على صحتهم على المدى البعيد.