تصاعد الضغوط العالمية نحو تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة

منذ 1 ساعة
تصاعد الضغوط العالمية نحو تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة

تتزايد التحذيرات على الصعيدين الدولي والمحلي بشأن المخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب والنزاعات، مما يستدعي استجابة جادة من الدول والمنظمات العالمية. في هذا السياق، دعا أرمين بابرجر، الرئيس التنفيذي لشركة “راينميتال” الألمانية، إلى ضرورة وضع قيود صارمة على الأنظمة القتالية الآلية، لضمان بقاء قرار استخدام القوة بيد البشر دون تداخل من الآلات. وقد ظهرت هذه المطالبات خلال معرض “Eurosatory” للأسلحة في فرنسا، حيث اعتبر بابرجر أن الوضع الحالي يتطلب إحكام السيطرة على التطورات التكنولوجية من خلال إطار قانوني دولي يتجاوز قدرة الأفراد أو الشركات على اتخاذ القرارات بمفردهم.

أضاف بابرجر أن إنشاء قواعد مشابهة لتلك المعمول بها في مجال الأسلحة النووية يعكس أهمية وجود تنظيمات تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التكنولوجيا. وقد أكد على ضرورة إشراف مجلس أخلاقيات أو منظمة الأمم المتحدة على هذه العملية، لضمان عدم خروج الأمور عن السيطرة في ظل الاستخدام المتزايد للأنظمة ذاتية التحكم.

وفي ذات السياق، دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتنظيم استخدام الأسلحة الآلية. وقد حذر تورك من أن الأبعاد السلبية لهذه التكنولوجيا بدأت تظهر على الواقع، حيث أشار إلى الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة في الصراعات التي تشهدها مناطق مثل الكونغو الديمقراطية وغزة ولبنان وإيران وميانمار. ولفت الانتباه إلى الآثار المدمرة لهذه الطائرات في أوكرانيا، حيث أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وزيادة حالة الخوف بين المدنيين.

مع تصاعد الضغوط، يجري النقاش منذ ما يقرب من عقد حول إمكانية تبني معاهدة لتنظيم استخدام “الروبوتات القاتلة”، وهي أنظمة أسلحة ذاتية التشغيل تستطيع تحديد الأهداف والتعامل معها دون تدخل بشري. وتشمل هذه الأنظمة طائرات مسيّرة ودبابات وقوارب يتم التحكم فيها عن بعد، مما يزيد من إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية معقدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

ومع تزايد المخاوف من تقليص دور الإنسان في اتخاذ القرارات العسكرية، فإن هناك دعوات متزايدة لضمان وجود ضوابط صارمة تنظم استخدام هذه التقنيات. في الوقت نفسه، يعترف بعض الخبراء بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تحسين العمليات العسكرية إذا ما تم استخدامه تحت إشراف مناسب. وبالتالي، تبقى إمكانية بدء مفاوضات شاملة حول معاهدة تنظيم استخدام الأسلحة الآلية قيد البحث والتداول، وهو ما سيتضح خلال الأشهر المقبلة.