الفيدرالي الأمريكي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع كيفين وارش الأول
في خطوة مهمة للاقتصاد الأمريكي، قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على معدلات الفائدة دون تغيير، وذلك في أول اجتماع يرئسه كيفن وورش، الذي تولى المنصب حديثا. هذا القرار يأتي وسط حالة من عدم اليقين حول مستقبل التضخم والاقتصاد، بعد أن ثبتت معدلات الفائدة عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75% منذ خفضها بمقدار 75 نقطة أساس في النصف الثاني من عام 2025.
أثار البيان الصادر عن المجلس خلال الاجتماع اهتماماً خاصاً، حيث تخلت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة عن أي إشارات سابقة كانت تشير إلى إمكانية خفض الفائدة خلال العام الجاري، بدلاً من ذلك، بات رفع الفائدة احتمالاً قائماً. فقد أظهرت المؤشرات الجديدة أن متوسط توقعات الأعضاء بشأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية قد يرتفع إلى 3.8% بنهاية العام، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التضخمية.
وتعتبر هذه الخطوة متماشية مع توقعات الأسواق، ولكنها جاءت مع تغييرات مهمة في صياغة البيان. واستعرض الفيدرالي في بيانه أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يتمتع بنمو قوي على الرغم من عدم اليقين المحيط، والذي يعود جزئياً إلى التوترات في الشرق الأوسط. كما أشار إلى أن الانتعاش في الإنتاجية واستثمار رأس المال كانا لافتين، واستمرار مكاسب الوظائف مع استقرار معدل البطالة.
رغم أن التضخم لا يزال مرتفعاً مقارنة بالهدف المرسوم له البالغ 2%، إلا أن الفيدرالي أكد التزامه بتحقيق استقرار الأسعار، مشيراً إلى أن الارتفاعات في الأسعار تأثرت بعوامل جانب العرض، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة. وقد تم تقليص حجم البيان بشكل ملحوظ ليحتوي فقط على 130 كلمة، حيث اكتفى بتقديم لمحة عامة عن الأوضاع الاقتصادية والاستمرار في مكافحة التضخم.
لا يزال البنك المركزي مصمماً على سياسة “الاحتياطيات الوفيرة” في النظام المصرفي، مما يدل على عدم وجود خطط فورية لتقليص حيازاته من السندات، والبالغة نحو 6.7 تريليون دولار، وهو موقف يتماشى مع رؤية وورش التي دعت سابقاً للحذر فيما يتعلق بتشديد السياسة النقدية.
أما التوقعات الاقتصادية المستقبلية، فقد شهدت خفضاً طفيفاً في توقعات النمو الإجمالي المحلي إلى 2.2% بحلول 2026. بينما تم تعديل توقعات التضخم لعام 2026، حيث يتوقع أن يصل المتوسط إلى 3.6%. يأتي ذلك في ظل تحديات التضخم الناجم عن تأثيرات مؤقتة، خاصة في ضوء التطورات الحالية في الشرق الأوسط.
تظهر بيانات التضخم مؤخراً تسجيل معدل تضخم سنوي للمستهلكين بلغ 4.2%، مع استمرار التضخم الأعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي منذ نحو خمس سنوات. وعلى صعيد سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة في مايو، مع بقاء معدل البطالة مستقراً عند 4.3%، مما يعكس قوة الاقتصاد في هذه الظروف. تلقت توقعات الأسواق صدى جيداً مع توجهات الفيدرالي، حيث لا تُظهر توقعات خفض الفائدة خلال عام 2026، بينما تشير إلى إمكانية رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية بنهاية العام.