اكتشف كيف توفر 7 آلاف خطوة يومياً حماية فعالة من أمراض القلب والخرف
أظهرت دراسات حديثة أن تحقيق أهداف المشي اليومية قد لا يتطلب الوصول إلى الرقم الشائع المتمثل في عشرة آلاف خطوة. فقد أثبت بحث دولي جديد أن المشي سبعة آلاف خطوة يومياً يمكن أن يوفر فوائد صحية كبيرة، مما يقلل من خطر الموت المبكر بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالأشخاص الذين يمشون فقط ألفي خطوة. تعتبر هذه النتائج دليلاً على أن أهداف اللياقة البدنية يمكن أن تكون أكثر واقعية وفاعلية مما كان يُعتقد سابقاً.
الدراسة، التي تُعتبر الأوسع من نوعها وتعتمد على تحليل بيانات أكثر من 160 ألف شخص عبر 57 دراسة سابقة، كشفت أن الانخراط في نشاط مشي يومي يساهم بشكل ملحوظ في تقليل مخاطر الإصابة بمشكلات صحية بإمكان أن تكون خطيرة، مثل الخرف والاكتئاب وداء السكري. فعلى سبيل المثال، يرتبط الالتزام بعدد الخطوات اليومي هذا بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 38% والاكتئاب بنسبة 22%، بينما يُشير البحث إلى وجود علاقة إيجابية مع مرض السرطان ولكن بأدلة أقل قوة.
هذا الاكتشاف يأتي في ظل انتشاره الواسع لأسطورة العشرة آلاف خطوة، التي نشأت من حملة تسويقية يابانية في ستينيات القرن الماضي، وليس بناءً على أبحاث علمية. يعكس هذا الدور التسويقي أهمية إرساء تصورات صحية تدعمها النتائج العلمية، حيث تظهر الأبحاث أنه من الممكن تحقيق فوائد صحية ملحوظة دون الحاجة لوصول الإنسان إلى تلك الأرقام العالية.
أفاد عدد من المشاركين الذين تمسكوا بالمشي يومياً بمسافة تعادل سبعة آلاف خطوة بتحسن ملحوظ في مرونة أجسامهم وتخفيف آلام الظهر والوركين. كما لاحظوا تحسناً في وضعية أجسامهم وزيادة شعورهم بالنشاط طوال اليوم، مما يعزز أهمية المشي كعادة يومية خاصة لأولئك الذين يُقضون وقتهم في أوضاع ثابتة أمام الشاشات.
يوضح أحد الباحثين المشاركين في الدراسة من جامعة كامبريدج أن الفوائد الصحية الأقصى تتحقق عند بلوغ عدد خطوات يتراوح حول سبعة آلاف خطوة يومياً، مؤكدًا أن التقدم البسيط بمقدار خطوة أو خطوتين يُمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الصحة العامة. وهذا شيء مهم لأولئك الذين يبدأون من مستويات نشاط منخفضة، حيث يمكنهم ببساطة إضافة خطوات إضافية خلال اليوم لتحسين صحتهم.
كما أوصت الدراسة بضرورة تغيير استراتيجيات التوعية الصحية لتكون أكثر تشجيعًا على زيادة الأنشطة البدنية، مهما كانت صغيرة، بدلاً من التركيز على تحقيق الأرقام المثالية. فالأهم هو القدرة على الالتزام بنمط حياة نشط ومستمر، وهو ما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تدعو لممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني الإيجابي أسبوعياً. هذا التغيير التدريجي يسفر بصورة أفضل عن الفوائد الصحية، بعيداً عن أي شكل من أشكال الجمود.