تراجع الأسهم الآسيوية بسبب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وضغوط قطاع التكنولوجيا
تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بشكل ملحوظ اليوم الأربعاء، في ظل تزايد حالة العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين، نتيجة تصعيد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي هذه الانخفاضات في وقت لا تزال فيه الضغوط تسيطر على أسهم الشركات التكنولوجية وصناعة الرقائق الإلكترونية، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل الأسواق.
تزامنت خسائر الأسواق الإقليمية مع ارتفاع أسعار النفط، بعدما تبادلت واشنطن وطهران جولة جديدة من الضربات العسكرية، الأمر الذي زاد من حدة المخاوف المرتبطة بتبعات هذا الصراع على الاقتصاد العالمي ومدى تأثيره على معدلات التضخم. في هذا الإطار، كان مؤشر “كوسبي” في كوريا الجنوبية الأكثر تأثراً، حيث هبط بمعدل 4%، متأثراً بخسائر مستمرة لأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية التي تواجه ضغوطاً كبيرة في الفترة الحالية.
ولم تكن الأسهم اليابانية أفضل حالاً، إذ سجل مؤشر “نيكاي 225” انخفاضًا بنسبة 1.1%، في حين فقد مؤشر “توبيكس” الأوسع نطاقًا حوالي 0.7% من قيمته. وعلى الرغم من هذا التراجع، أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان خلال مايو، متجاوزة توقعات المحللين، وهو ما يدفعها لتعزيز احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
تأثرت معنويات المستثمرين أيضاً بشدة بأخبار سوق التكنولوجيا، حيث انخفض سهم شركة “سوفت بنك” بنسبة 10% نتيجة تقارير عن صعوبات في محادثات الحصول على تمويل ضخم. وفي الصين، شهد مؤشر “سي إس آي 300” انخفاضًا بمعدل 1%، بينما تراجع المؤشر المركب في شنجهاي بنسبة 0.6%. وفي الوقت الذي تباطأت فيه أسعار المستهلكين خلال مايو، تستمر التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني، مما يعكس اتساع الفجوة بين العرض والطلب.
من جهة أخرى، في هونج كونج، تراجع مؤشر “هانج سنج” بمعدل 1.1% أيضًا، إثر خسائر في قطاع التكنولوجيا، حيث انخفض سهم شركة “لينوفو” بنحو 10% بعد أن أشارت التقارير إلى اعتزام الشركة رفع أسعار منتجاتها قريبًا. واستمر التراجع في باقي الأسواق، حيث سجّل مؤشر “ستريتس تايمز” في سنغافورة انخفاضًا نسبته 1%، في حين لم يشهد مؤشر “إيه إس إكس 200” الأسترالي تغييرًا يذكر.
على الرغم من الانخفاضات العامة، كان هناك شذوذ إيجابي، حيث تمكن مؤشر “نيفتي 50” الهندي من تحقيق مكاسب طفيفة بلغت 0.4%، مستفيدًا من ارتفاع سهم شركة “ريلايانس إندستريز” بعد الإعلان عن شراكة جديدة في مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي مع شركة “ميتا”.
وفي ظل هذه الأجواء، تأثرت معنويات المستثمرين أيضاً بالتراجع الذي شهدته وول ستريت في الجلسة السابقة، حيث يتطلع المستثمرون إلى صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي للحصول على إشارات جديدة تتعلق بخطوات السياسة النقدية المتوقعة في المستقبل القريب.