علماء يطورون مادة مبتكرة لتنقية المياه بكفاءة عالية

منذ 51 دقائق
علماء يطورون مادة مبتكرة لتنقية المياه بكفاءة عالية

في إنجاز علمي جديد، أعلنت المؤسسة الإعلامية لمؤسسة العلوم الروسية عن تطوير مادة مبتكرة تتميز بكفاءة عالية في معالجة المياه وتنقيتها من أيونات النحاس السامة. وفقاً لتقرير المكتب، تبين أن هذه المادة الجديدة قادرة على إزالة 99% من النحاس الموجود في المياه خلال مدة لا تتجاوز ساعتين، مما يفوق فاعلية الكربون المنشط التقليدي بأكثر من 14 مرة.

كامل رابادانوف، الباحث الرئيسي في مركز داغستان الفيدرالي للأبحاث التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أوضح أن هذه المادة الماصة تعتبر نموذجاً متميزاً للنهج البيئي في معالجة مياه الصرف الصحي. إذ يتم تصنيعها باستخدام مكونات منخفضة التكلفة وموارد محدودة، ما يساهم في إزالة الملوثات السامة بطريقة فعالة. هذه التقنية تتيح استخدامها بالتوازي مع الأساليب التقليدية لتنقية المياه، مما يزيد من فعاليتها في معالجة المياه الملوثة.

يجدر بالذكر أن النحاس يستخدم بشكل واسع في العديد من الصناعات، مثل صناعة الكابلات والمعدات الكهربائية، وكذلك في مجالات الهندسة الميكانيكية والبناء. ولكن تسرب النحاس إلى المسطحات المائية من النفايات الصناعية يمثل تهديدًا كبيرًا على البيئة وصحة الإنسان. لذلك، وضعت السلطات الروسية معايير صارمة للحد من تركز النحاس في المياه، بحيث يجب ألا يتجاوز 1 ملليجرام لكل لتر.

لتلبية هذه المعايير، عمل الباحثون على ابتكار مادة ماصة تعتمد على مزيج من كبريتيد الهيدروجين والسيليكا، وهي مواد متوافرة في الطبيعة. يتم إنتاج هذه المادة عبر تمرير الغاز خلال مركب لاصق مصنّع من السيليكات، مما ينتج عنه هلام مسامي يمكنه امتصاص أيونات النحاس بكفاءة عالية.

أظهرت التجارب الأولى أن كل جرام من هذه المادة الجديدة يستطيع امتصاص حوالي 183 ملليجرام من النحاس، مما يعكس كفاءة تزيد بوضوح عن الكربون المنشط التقليدي. وتزداد فعالية هذه المادة في البيئات الحمضية أو المتعادلة، كما أن تسخين المياه إلى 40 درجة مئوية أو أكثر يحسن من أدائها، مما يجعلها مناسبة بشكل خاص لمعالجة مياه الصرف الصناعي الساخنة في مصانع المعادن والكيماويات.

بالإضافة إلى ذلك، يؤكد العلماء أن هذه التقنية قد تُستخدم في المستقبل لإزالة النويدات المشعة وأيونات المعادن الثقيلة الأخرى، مثل الرصاص والزئبق والكادميوم، من مياه الصرف الحضري والصناعي. ويعمل الباحثون حالياً على تطوير مواد ماصة يمكن تجديدها صناعياً، وهو ما سيقلل من تكاليف استخدامها ويزيد من فرص تطبيقها العملي بشكل أوسع.