نوافذ ذكية تحول ضوء الشمس إلى كهرباء مستدامة

منذ 45 دقائق
نوافذ ذكية تحول ضوء الشمس إلى كهرباء مستدامة

في خطوة ثورية نحو الاستدامة، قام فريق من العلماء بجامعة نانيانج التكنولوجية في سنغافورة بتطوير خلايا شمسية جديدة تعتبر ثورية في مجال الطاقة المتجددة. تتميز هذه الخلايا بأنها فائقة الرقة وشبه شفافة، مما يجعلها مناسبة للإدماج في زجاج نوافذ السيارات وواجهات ناطحات السحاب وحتى النظارات الذكية، مما يتيح لها تحويل هذه الأسطح إلى مصادر لتوليد الطاقة دون التأثير على الرؤية.

تستند التقنية المستخدمة إلى مواد متقدمة مثل البيروفسكايت، التي تُعرف بقدرتها العالية على امتصاص ضوء الشمس، بالإضافة إلى بعض المواد العضوية التي تستطيع التقاط الأشعة فوق البنفسجية وتحت الحمراء. تُظهر هذه التقنية الواعدة إمكانية استخدام البنية التحتية القائمة للمساعدة في إنتاج طاقة نظيفة، حيث أن سمك الخلايا الجديدة يقل بنحو 10 آلاف مرة عن سمك شعرة الإنسان، وأقل بـ 50 مرة من الخلايا التقليدية، ومع ذلك فقد حققت كفاءة مدهشة ضمن فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة.

يعكس هذا الإنجاز التوجه العالمي نحو تحويل المساحات اليومية إلى مصادر للطاقة المتجددة، حيث تفتح النتائج الباب لإمكانية زيادة إنتاج الطاقة الكهربائية في المناطق الحضرية دون الحاجة إلى مساحات إضافية أو تركيب الألواح الشمسية التقليدية. بقيادة البروفيسورة أناليسا برونو، ركز الفريق على تطوير خلايا شمسية شبه شفافة وحيدة تضمن فعالية في الأداء بينما تحافظ على جمالية التصميم، مما يجعلها جذابة للمهندسين المعماريين والمطورين العقاريين.

تكمن إحدى المزايا الرئيسية لهذه التقنية في قدرتها على توليد الكهرباء حتى في ظروف الإضاءة غير المباشرة، مما يجعلها مثالية للمدن المكتظة التي قد تعوق فيها المباني العالية وصول أشعة الشمس المباشرة. ويعتمد تصميم الخلايا على معدلات منخفضة من تكاليف الإنتاج مقارنة بخلايا السيليكون التقليدية، ما يجعلها خياراً اقتصادياً قابلاً للتطبيق على نطاق واسع.

استخدم الفريق تقنية التبخير الحراري في عملية تصنيع هذه الخلايا، وهي طريقة تصنيعية تعتمد على تسخين المواد داخل غرفة مفرغة من الهواء، مما يسمح بتحويلها إلى بخار يترسب كطبقات رقيقة. هذه التقنية المبتكرة أدت إلى إنتاج طبقات بيروفسكايت متجانسة بسماكة تصل إلى 10 نانومترات فقط، كما أنها تساهم في تجنب استخدام المذيبات السامة المستخدمة عادة في تصنيع الخلايا الشمسية، مما يسهل الإنتاج التجاري الواسع النطاق في المستقبل.

قام الباحثون بتطوير نماذج متنوعة من هذه الخلايا، ما بين معتمة وشبه شفافة، وعبر تعديل سماكتها تم تحقيق كفاءات كهربائية متفاوتة، حيث تراوحت كفاءة النماذج المعتمة بين 7% و12%، بينما تمكن النموذج شبه الشفاف من تمرير 41% من الضوء المرئي مع تحقيق كفاءة تحويل الطاقة التي بلغت 7.6%. تعد هذه النتائج من بين الأفضل التي تم تسجيلها لخلايا شمسية مشابهة في السوق.

أعرب الباحث لوك وايت، المعد الرئيسي للدراسة، عن تفاؤله بشأن مستقبل هذه التقنية، موضحاً أنها قد تسهم في تطوير نوافذ مظللة قادرة على توليد الكهرباء إلى جانب إنشاء أنظمة معمارية مستدامة جديدة. يأمل فريق البحث أن تسهم هذه الابتكارات في تحويل النوافذ والسيارات والأجهزة الإلكترونية الحديثة إلى مصادر هادئة ومستدامة للطاقة المتجددة، مما يمثل خطوة هامة نحو تحقيق مستقبل أكثر استدامة في عالم الطاقة.