وزير التموين ووزيرة الزراعة الروسية يتناولان آفاق التعاون الاستراتيجي في مجالات متعددة
عقد وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، الدكتور شريف فاروق، جلسة مباحثات ثنائية مع وزيرة الزراعة الروسية أوكسانا لوت، حيث تم تناول سُبل ترجمة الزخم الذي تحقق خلال المنتدى الدولي الخامس للحبوب إلى مشاريع فعلية وخطط استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتجارة الحبوب والمجالات اللوجستية.
يأتي هذا الاجتماع في أعقاب فعاليات المنتدى الدولي الذي أقيم في سوتشي الروسية من 20 إلى 23 مايو الجاري، والذي شهد حوارات عميقة حول مستقبل أسواق الحبوب العالمية والتحديات المرتبطة بالأمن الغذائي. وفي بدايات اللقاء، أعرب الوزير المصري عن شكره لحكومة روسيا على التنظيم المتميز للمنتدى، مشيدًا بالمستوى العالي الذي تم تقديمه خلال الفعاليات.
شاركت مصر كضيف شرف في هذا المنتدى، وهو ما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين القاهرة وموسكو، خاصة في ظل المتغيرات المستمرة على الساحة العالمية. وتُعد روسيا المورد الرئيسي للقمح إلى مصر، حيث تمثل السوق المصرية واحدة من أكبر وجهات استيراد الحبوب الروسية.
تناول الجانبان خلال المحادثات سُبل تعزيز استقرار التدفقات التجارية والأطر التعاقدية المتوسطة والطويلة الأجل، بما يتماشى مع تحقيق التوازن والاستدامة في السوق. كما تم بحث إمكانية توسيع التعاون ليشمل سلع استراتيجية أخرى مثل الزيوت النباتية والمنتجات الزراعية، بما يتوافق مع احتياجات السوق المصرية وأولويات الأمن الغذائي.
استعرض الوزير شريف فاروق الرؤية المصرية لإنشاء مركز لوجستي متكامل لتخزين الحبوب والزيوت، مشيرًا إلى أن هذا المشروع يعد من أهم الاستراتيجيات لتحويل مصر إلى محور إقليمي وعالمي لتداول وتصنيع الحبوب. ويستند المشروع على تطوير صوامع حديثة وبنية تحتية لوجستية متكاملة تربط الموانئ البحرية بمناطق الإنتاج والتوزيع.
كما أكد الوزير أهمية الموقع الجغرافي لمصر وتطوير شبكة النقل والموانئ، الأمر الذي يوفر فرصًا ثرية للشركات الروسية للاستثمار والمشاركة في هذا المشروع القومي، مؤكدًا على أهمية تبادل التكنولوجيا والخبرات في مجالات التخزين وإدارة الأعمال اللوجستية.
وبالإضافة إلى ذلك، تم التطرق إلى جهود مصر في تطوير منظومة التجارة السلعية عبر البورصة المصرية للسلع، والتي تعتبر أداة رئيسية لتعزيز الشفافية والحوكمة. تم الاتفاق على التعاون في تنظيم بورصات السلع الزراعية وتبادل الخبرات في مجالات أنظمة تتبع الحبوب وسلاسل الإمداد الغذائية.
توسعت المباحثات أيضًا لتشمل أوجه التعاون في تطوير البنية التحتية للموانئ والمناطق اللوجستية وإمكانية مشاركة الشركات الروسية في مشاريع تشغيل وإدارة محطات الحبوب. الخطط تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التصنيع الغذائي وإنتاج الزيوت، مما سيساهم في الوصول إلى الأسواق الإفريقية والعربية.
ناقش الجانبان أيضًا فرص التعاون في مجالات البحث والتطوير الزراعي وتحسين سلالات البذور، بالإضافة إلى تقنيات الزراعة الذكية. هذه الجهود تهدف بدورها إلى دعم الأمن الغذائي وزيادة الإنتاجية الزراعية بشكل مستدام.
في ختام اللقاء، شدد الدكتور شريف فاروق على أن العلاقات المصرية الروسية تحظى باهتمام ورعاية عالية من قيادتي البلدين، مما يظهر التزامهم بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. وأعرب عن تفاؤله بأن ما تم التوصل إليه خلال المنتدى سيفتح آفاقًا جديدة للشراكة المصرية الروسية في مجالات الأمن الغذائي والخدمات اللوجستية، مما سيساهم في دعم الاستقرار الغذائي على المستويين الإقليمي والدولي.