زيادة أسعار النفط مع انتظار مباحثات حاسمة بين أمريكا وإيران
شهدت أسواق النفط ارتفاعًا ملموسًا بأكثر من 1% خلال تعاملات الخميس، مما ساعد على تقليص خسائر سابقة كانت قد سجلتها في الأيام القليلة الماضية. يأتي هذا الارتفاع في ظل متابعة دقيقة من المستثمرين للمحادثات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تلقي الضغوط الناجمة عن شح الإمدادات وتراجع المخزونات الأمريكية دعمًا للأسعار.
وفقًا للبيانات الصادرة من موقع إنفستنج الأمريكي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.27 دولار، أي بنسبة 1.21%، ليصل سعر البرميل إلى 106.29 دولار. بينما حقق خام غرب تكساس الأمريكي صعودًا مشابهًا، إذ زاد بمقدار 1.29 دولار، أو بنسبة 1.31%، ليصل إلى 99.55 دولار للبرميل. ولكنهما كانا قد شهدا تراجعًا حادًا تجاوز 5.6% يوم الأربعاء، وبلغت أسعارهما أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع بعد تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار إلى اقتراب انتهاء المحادثات مع إيران، لكنه حذر أيضًا من اتخاذ إجراءات عسكرية إضافية في حال عدم موافقة طهران على اتفاقية السلام المطلوبة.
أفاد محللو بنك آي إن جي في ملاحظاتهم أن السوق لا تزال تحتاج إلى أن تكون حذرة وحساسة للتطورات المتعلقة بإيران، حيث يعول المستثمرون بشكل متزايد على التقارير التي تفيد بتقدم المحادثات، ولكنهم أيضًا يتذكرون خيبات الأمل السابقة. وقد توقعوا أن يصل متوسط سعر خام برنت خلال الربع الحالي إلى حوالي 104 دولارات للبرميل.
في سياق متصل، حذرت إيران من أي هجمات محتملة، وأعلنت عن إجراءات لتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز الحيوي الذي تعود أهميته الاقتصادية إلى كونه محورًا رئيسيًا لنقل شحنات النفط والغاز الطبيعي، حيث كان يستقبل نحو 20% من الاستهلاك العالمي. ومن جهتها، أعلنت إيران عن تأسيس “هيئة مضيق الخليج الفارسي” الجديدة، مشددة على فرض “منطقة بحرية خاضعة للرقابة” في المضيق المذكور.
يتزامن هذا التطور مع إغلاق إيران الفعلي للمضيق ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي اندلعت مع بداية الحرب في 28 فبراير. ورغم الاتفاق الذي أقره وقف إطلاق النار في أبريل، إلا أن حركة المرور عبر مضيق هرمز لا تزال محدودة، في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على سواحل إيران.
أصبحت خسائر الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، إحدى أكبر المناطق المنتجة للنفط، مصدر قلق كبير، مما دفع الدول إلى سحب كميات كبيرة من مخزوناتها التجارية والاستراتيجية، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن استنزاف تلك المخزونات. في هذا السياق، أكدت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الولايات المتحدة قامت بسحب حوالي 10 ملايين برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي الأسبوع الماضي، وهو الرقم الأعلى المسجل في تاريخها. وأظهرت البيانات كذلك انخفاضًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام الأمريكية خلال نفس الفترة، مما يزيد من خطورة الأوضاع في سوق النفط العالمية.