كشف تقنية الذكاء الاصطناعي عن إمكانية التنبؤ بتليف الكبد قبل سنوات من حدوثه

منذ 11 ساعات
كشف تقنية الذكاء الاصطناعي عن إمكانية التنبؤ بتليف الكبد قبل سنوات من حدوثه

في تطور علمي جديد، أعلن علماء من جامعة جونز هوبكنز والسويد عن تقنية مبتكرة تعتمد على اختبار دم مزود بالذكاء الاصطناعي، والذي يتيح الكشف المبكر عن الأمراض الكبدية الصامتة مثل التليف والتشمع بدقة عالية، قبل ظهور أي أعراض سريرية. هذه التقنية تعتبر خطوة مهمة في مجال الطب، حيث يمكن أن يحدث الكشف المبكر فرقًا كبيرًا في التعامل مع هذه الأمراض التي غالباً ما تكون مميتة إذا تجاهلها المريض.

تعتمد هذه الطريقة على تحليل ما يعرف بالخزعة السائلة، والتي تقوم بفحص أجزاء الحمض النووي الحرة التي تتواجد في الدم، مما يمكن الأطباء من تحديد التغيرات المرتبطة بالأمراض المزمنة في الكبد. يركز الاختبار على دراسة الأنماط المختلفة لتفكك الحمض النووي الحر، حيث يتم تحليل جزيئات الحمض النووي التي تطلقها الخلايا خلال موتها الطبيعي، بدلاً من محاولات البحث عن طفرات جينية محددة كما هو الحال في اختبارات السرطان التقليدية.

استخدم الباحثون هذه التقنية على مجموعة من 1576 شخصًا يعانون من مشكلات صحية متنوعة ومرض كبدي، حيث قاموا بدراسة حوالي 40 مليون جزء من حمض نووي لكل عينة. بمساعدة خوارزميات تعلم الآلة، تم تحليل تلك البيانات للكشف عن الأنماط المتعلقة بمراحل مختلفة من الأمراض الكبدية، ونجحت التقنية في التعرف بدقة على التليف الكبدي في مراحله المبكرة والمتقدمة.

وأكد الدكتور فيكتور فيلكولسكو، أحد المشاركين في هذه الأبحاث، أن النجاح في تحديد التليف الكبدي مبكرًا يمكن أن يؤدي إلى خيارات علاجية أكثر فاعلية، موضحًا أن تجاهل التليف في مراحل مبكرة قد يؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية وزيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد. هذه النتائج تبرز ضرورة وجود مثل هذه الاختبارات لضمان صحة الكبد والكشف المبكر عن أي مشاكل.

من المستحسن أن يتوسع استخدام هذه التقنية لتوفير معلومات دقيقة عن الحالة الصحية العامة للفرد، حيث يمكن استغلاله للكشف عن غيره من الأمراض المزمنة بالإضافة إلى سرطان الكبد. تشير الدراسات إلى أن حوالي 100 مليون شخص في الولايات المتحدة يعانون من حالات كبدية قد ترفع من احتمالية الإصابة بالتشمع وسرطان الكبد، ولكن العديد من الاختبارات الحالية قد تفشل في كشف التليف مبكرًا، مما يعزز أهمية هذه التقنية الجديدة.

أظهرت الأبحاث أيضًا أن هناك إشارات يمكن أن ترتبط بأمراض أخرى مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والأمراض الالتهابية، والأمراض العصبية التنكسية، رغم أن المعطيات الحالية لا تكفي لتطوير اختبارات مستقلة لتلك الأمراض. هذه النتائج تشير إلى إمكانيات جديدة قد تفتح الأفق لتطوير اختبارات متعددة الاستخدامات في المستقبل.

يؤكد العلماء أن تقنية اختبار تليف الكبد لا تزال في مراحلها الأولية ولم تصبح متاحة للاستخدام السريري بعد. يواصل الفريق العلمي تحسين دقة النظام وتوسيع نطاق الدراسات السريرية ليشمل مزيدًا من الأمراض المزمنة، مما يفتح الباب أمام مستقبل واعد في تشخيص الأمراض وتحسين رعاية المرضى.