تكنولوجيا جينية مبتكرة لعلاج متلازمة داون وإحداث تغيير إيجابي في حياة المصابين

منذ 11 ساعات
تكنولوجيا جينية مبتكرة لعلاج متلازمة داون وإحداث تغيير إيجابي في حياة المصابين

حقق علماء من جامعة هارفارد خطوة بارزة نحو تطوير علاج جيني لمتلازمة داون، وهي حالة تحدث نتيجة وجود كروموسوم 21 إضافي. تستند هذه التقنية المبتكرة إلى أسلوب متطور يهدف إلى تعطيل النشاط الضار لهذا الكروموسوم الزائد، مما يفتح آفاق جديدة في عالم العلاجات الجينية.

تُعرف متلازمة داون بأنها اضطراب وراثي ناجم عن وجود نسخة ثالثة من الكروموسوم 21، مما يؤدي إلى تزايد عدد الجينات النشطة في الجسم ويتسبب في مشكلات كبيرة تتعلق بالنمو ووظائف الجهاز العصبي. واستنادًا إلى ذلك، قام الباحثون بتطوير طريقة تعتمد على نسخة معدلة من تقنية تحرير الجينات المعروفة باسم “CRISPR / Cas9″، حيث تمثل هذه التقنية إنجازًا علميًا يمزج بين الابتكار وعلوم الوراثة.

ما يميز هذه الطريقة الجديدة هو قدرتها على تعطيل الجزء الأكبر من النشاط الكروموسومي الزائد دفعة واحدة، على عكس العلاجات الجينية التقليدية التي تركز فقط على عدد محدود من الجينات، مما قد يحسن من فعالية العلاج ويقلل من المخاطر المرتبطة بالتدخل الجيني. إذ يعتبر أن إدراك آلية طبيعية في الجسم يشكل حجر الزاوية لهذا التقدم، حيث تستخدم الخلايا الأنثوية جينًا يُعرف باسم “XIST” لتعطيل أحد كروموسومي X، وهو ما يمثل نموذجًا يمكن استغلاله في معالجة الكروموسوم الإضافي.

استند الباحثون إلى هذه الآلية الطبيعية بإدخال الجين XIST إلى الكروموسوم 21 الإضافي باستخدام تقنية CRISPR، بهدف إسكاته ومنع تأثيراته السلبية. وقد أجريت تجارب مخبرية على خلايا جذعية بشرية تحمل الكروموسوم الزائد، وأظهرت النتائج نجاحًا ملحوظًا في إدماج الجين بدقة عالية. بلغت كفاءة العملية بين 20 و40%، وهو إنجاز هام بالنظر إلى حجم الجين المستهدف وتحديات العمل الجيني.

رغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن تطبيق هذه التقنية على المرضى لا يزال بعيد المنال، حيث إن هذه النتائج تمثل مؤشرًا واعدًا بدلاً من كونها علاجًا نهائيًا. ومع ذلك، تفتح هذه الأبحاث المجال لاستهداف الكروموسومات بالكامل دون التأثير على بقية المادة الوراثية، مما يشكل قفزة نوعية في فهمنا لعلاج الاضطرابات الوراثية.