حوت أحدب يسجل رقماً قياسياً في الهجرة برحلة بحرية تمتد لمسافة 15000 كيلومتر

منذ 13 ساعات
حوت أحدب يسجل رقماً قياسياً في الهجرة برحلة بحرية تمتد لمسافة 15000 كيلومتر

حققت دراسة حديثة إنجازًا مذهلاً في علم الأحياء البحرية، حيث كشفت عن فصل جديد في هجرة الحيتان الحدباء التي تتمتع بقدرة على قطع مسافات شاسعة في المحيط. رصد العلماء حوتين من هذه الفصيلة وهما يسافران بين مناطق التكاثر في أستراليا والبرازيل، وقام الحوتان بقطع مسافة تتجاوز 14000 كيلومتر عبر المحيط المفتوح. ولم يكن هذا الحدث عاديًا، إذ أن أحد الحوتين حقق رقمًا قياسيًا بقطع مسافة تصل إلى 15100 كيلومتر بين مشاهدتين، مما يجعله يحمل لقب أطول رحلة موثقة على الإطلاق لحوت أحدب.

تشكل هذه النتيجة إنجازًا غير مسبوق، حيث تعتبر أكبر مسافة معروفة تم تسجيلها بين مشاهدات فردية للحيتان الحدباء في مختلف أنحاء العالم. وفي هذا الصدد، أكدت ستيفاني ستاك، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة جريفيث الأسترالية، أن هذه الاكتشافات ترتبط بشكل مباشر بالاستثمارات في برامح البحث العلمي الطويلة الأمد والتعاون الدولي بين العلماء.

استطاع الباحثون تتبع ومراقبة الحيتان من خلال مقارنة عدد كبير من الصور التي توثق الزعانف الذيلية، وهي العلامات الفريدة التي تميز كل حوت عن غيره. هذه العلامات تسمح للعلماء بالتعرف على الأفراد على مدى الزمن، مما يعزز فرص دراسة سلوكياتها وهجرتها بشكل دقيق.

تعزز النتائج المستخلصة من هذه الدراسة فرضية “التبادل في المحيط الجنوبي”، والتي تشير إلى أن مجموعات من الحيتان الحدباء من مناطق تكاثر مختلفة قد تلتقي أحيانًا في مناطق تغذية مشتركة في القطب الجنوبي. وبعد ذلك، قد تتبع الحيتان مسارات هجرة جديدة تفضي بها في النهاية إلى موائل تكاثر مختلفة.

ومع تفاقم ظاهرة تغير المناخ، يأمل الباحثون أن يزيد تكرار هذه الظواهر بشكل ملحوظ في المستقبل. قد تؤدي التحولات في الجليد البحري في القطب الجنوبي وكذلك التغيرات في مصادر الغذاء الرئيسية إلى تغيير أنماط الهجرة المعتادة للحيتان بمرور الزمن.

تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة نشرت في مجلة الجمعية الملكية للعلوم المفتوحة، وأبرزت أهمية التعاون بين المواطنين والعلماء، حيث كان للصور التي التقطها أفراد المجتمع دور أساسي في توثيق هذه الرحلة المثيرة للحيتان الحدباء.