زيادة مخيفة في وفيات إيبولا تصل إلى 30% خلال 24 ساعة وسط تحذيرات من تفشي واسع في وسط أفريقيا
شهد عدد الوفيات المحتمل أن تكون مرتبطة بفيروس إيبولا في وسط أفريقيا ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 30% خلال يوم واحد، مما يعكس تفشي الفيروس بصورة متزايدة. في هذا السياق، ذكر تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن الحالات المشتبه بها تجاوزت 500 حالة، مع تسجيل 130 وفاة، وهو ما يعكس تدهور الوضع الصحي في المنطقة مقارنةً بـ100 وفاة في اليوم السابق.
تُعتبر جمهورية الكونغو الديمقراطية هي بؤرة التفشي الرئيسي، حيث تم تسجيل الغالبية العظمى من الإصابات، إلى جانب حالات قليلة في أوغندا. وفقًا للمعلومات الواردة، فإن عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس لم يتجاوز 30 حالة حتى الآن، مما يثير المخاوف نظرًا لأن السلالة المتسببة في هذا التفشي، المعروفة باسم “بونديبوجيو”، لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معترف بها.
أعرب تيدروس عن قلقه العميق بشأن تزايد الإصابات، لا سيما في المناطق الحضرية مثل كمبالا، العاصمة الأوغندية، ومدينة جوما في شرق الكونغو. وتفاقم الوضع مع وجود أكثر من 100,000 نازح في المنطقة، مما يعقد جهود السيطرة على انتشار الفيروس.
من جهتها، ذكرت آن أنسيا، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، أن أولى الحالات ظهرت في مقاطعة إيتوري، بالقرب من الحدود الأوغندية، قبل أن تصل إلى إقليم شمال كيفو المجاور. كما تم تسجيل حالتين في أوغندا كحالات وافدة.
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، أعلنت الولايات المتحدة عن إغلاق حدودها أمام غير المواطنين الذين زاروا المنطقة خلال الـ21 يومًا الماضية، وهو إجراء يتعارض مع التوجيهات الصحية الدولية لمنظمة الصحة العالمية التي لم توقع عليها واشنطن. وقد وصفت جين مارازو، رئيسة جمعية الأمراض المعدية الأمريكية، هذه الإجراءات بأنها غير فعالة، مشيرة إلى أن الأمراض لا تحمل جوازات سفر.
من جهة أخرى، أكد جان كاسيا، رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن أفضل طريقة لحماية الدول تكمن في دعم السيطرة على التفشي من مصدره، مشددًا على ضرورة التعاون والثقة والاستثمار في قدرات الاستجابة بدلاً من مجرد إغلاق الحدود.
في تطور آخر، تم نقل طبيب أمريكي مصاب بالفيروس إلى مستشفى شاريتيه في برلين، بناءً على طلب من السلطات الأمريكية. وأوضح المكتب الصحي الألماني أن المستشفى يستعد لاستقبال المريض في وحدة عزل خاصة، دون تحديد موعد وصوله. وكان الطبيب، بيتر ستافورد، قد عمل في مستشفى نيانيكوندي في مقاطعة إيتوري، حيث كان يعالج مرضى الإيبولا عند بدء التفشي.
وفي الوقت نفسه، تعمل وزارة الخارجية الأمريكية على تنسيق استجابة شاملة للتفشي بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والجيش الأمريكي، بما قد يتضمن إعادة للأمريكيين المتضررين إلى بلادهم. كما أعلنت واشنطن عن تقديم 13 مليون دولار لتمويل جهود الاستجابة العاجلة في الكونغو وأوغندا، مع توقع تخصيص مزيد من التمويل لاحقًا.
ورغم ذلك، حذرت منظمات الإغاثة من أن التخفيضات الكبيرة في المساعدات الأمريكية خلال العام الماضي قد أضعفت جهود الاستجابة، وأثرت سلبًا على فعالية أنظمة مراقبة الأمراض. فقد أكدت منظمة “أوكسفام” أن تراجع التمويل ساهم في تعثر مواجهة التفشي، بينما أشارت لجنة الإنقاذ الدولية إلى أن الضعف الموجود في الأنظمة الصحية والفقر الشديد قد مكن الفيروس من الانتشار بسرعة أكبر قبل أن يتم إدراك حجم الأزمة.
تعتزم منظمة الصحة العالمية عقد اجتماع طارئ للجنة الطوارئ لمناقشة آليات الاستجابة للتفشي على المستويين المحلي والدولي، في ظل المخاوف المتزايدة من انتشار الفيروس بشكل أكبر.