تحويل مقر الأونروا في الشيخ جراح لمنشآت عسكرية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي في القدس
أكدت محافظة القدس أن القرار الذي اتخذته سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادقة مخطط استيطاني جديد يشير إلى تصعيد خطير وتجاوز واضح للقوانين الدولية. هذا المخطط يتضمن بناء متحف لجيش الاحتلال ومكتب تجنيد ومقر لـ “وزارة الأمن الإسرائيلية”، وذلك على أنقاض مجمّع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة.
وأوضحت المحافظة، في بيان رسمي، أن هذه الخطوة تتنافى مع التزامات إسرائيل الدولية بوصفها دولة احتلال، وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على حماية الممتلكات العامة وتأمين عمل الهيئات الإنسانية. كما أن هذا الاعتداء يعتبر انتهاكًا صارخًا لالتزامات المجتمع الدولي تجاه حماية حقوق الفلسطينيين، متجاهلاً حصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة.
هذا المخطط يأتي بعد سلسلة من الاعتداءات على المرافق الفلسطينية، حيث قامت سلطات الاحتلال في وقت سابق من العام الجاري بهدم مجمّع “أونروا” بحي الشيخ جراح، تحت إشراف من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير. ورغم أن المجمّع يتمتع بحصانة قانونية ، استمرت سلطات الاحتلال في إصرارها للسيطرة على المكان دون مراعاة للالتزامات القانونية الدولية.
في هذا السياق، صرح وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن المساحة المخصصة للمشروع تصل إلى 36 دونماً، حيث يتم تخصيصها للوزارة بدون طرح العطاءات، مدعياً أن المرافق الحالية لا تفي باحتياجات الجيش الإسرائيلي. هذا يتماشى مع التوجه الإسرائيلي المتصاعد لفرض أمر واقع استيطاني جديد في المدينة المقدسة وتعزيز تهويد الفضاء العام.
تعتبر إقامة متحف يعكس “تراث الجيش الإسرائيلي” بالقرب من “تلة الذخيرة” جزءًا من سياسة ممنهجة تروج للرواية الاحتلالية وتحاول ربط المواقع التاريخية الفلسطينية بالسياق العسكري الإسرائيلي. هذه الخطوة تهدف إلى تشويه الذاكرة التاريخية الفلسطينية وإعادة صياغتها وفق المنظور الاحتلالي.
وشددت محافظة القدس على أن أي قرارات أو تشريعات تصدر عن سلطات الاحتلال لا يمكن أن تنتج آثارًا قانونية على وضع وكالة “أونروا” أو أنشطتها في الأراضي المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ من فلسطين حسب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
في ضوء هذه التطورات، دعت المحافظة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة إسرائيل من خلال إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، خاصةً إذا لم تتراجع عن القوانين والإجراءات التي تستهدف وكالة “أونروا”. وأضافت أن استمرار الصمت الدولي أمام هذه الانتهاكات يشجع سلطات الاحتلال على تنفيذ المزيد من الاعتداءات على المؤسسات الدولية والشعب الفلسطيني في القدس.