الأعضاء الأوروبيون في مجلس الأمن يناقشون قضايا الضفة الغربية في اجتماع هام
يجتمع اليوم الجمعة الأعضاء الأوروبيون الخمسة في مجلس الأمن الدولي، وهم الدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة، في صيغة “آريا” لمناقشة التطورات الأخيرة في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. تأتي هذه الاجتماعات في وقت حرج، حيث تتزايد المخاوف من تآكل آفاق تحقيق حل الدولتين، إثر التصعيد المستمر للعنف المستوطناتي وتوسيع الاستيطان الإسرائيلي.
سيستمع المشاركون في الاجتماع إلى إحاطات من عدة جهات، تشمل ممثلين عن الفلسطينيين والإسرائيليين، إضافة إلى خبير دولي من المجتمع المدني. تهدف هذه النقاشات إلى استكشاف سبل تعزيز حماية المدنيين ووقف التهجير والتوسع الاستيطاني، في سياق الأزمات الاقتصادية التي يواجهها الفلسطينيون. وقد أظهرت ورقة عمل أعدها المنظمون أن الانتهاكات المتزايدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية تتعارض مع الجهود الساعية للوصول إلى تسوية شاملة للنزاع، والتي نالت دعم مجلس الأمن في قراره الصادر في نوفمبر 2025.
تحتل قضية العنف المتصاعد في الضفة الغربية مركز الصدارة في الاجتماع، حيث أفاد المكتب التابع للأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن 33 فلسطينياً لقوا حتفهم وأصيب حوالي 790 آخرين خلال الربع الأول من العام 2026، نتيجة العمليات الإسرائيلية أو اعتداءات المستوطنين. وتظهر البيانات الأممية أن هناك أكثر من 540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية العام أسفرت عن إصابات وأضرار بممتلكات فلسطينية، بينما تم تهجير أكثر من 2500 فلسطيني بسبب الهجمات والقضاء على منازلهم.
في الجانب الاستيطاني، كشفت التقارير الأممية عن موافقة السلطات الإسرائيلية على إنشاء أكثر من 6000 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، حيث تتركز معظم هذه الوحدات في منطقة “E1” شرق القدس، التي تُعتبر تهديداً خطيراً لتواصل الأراضي الفلسطينية. كما أن مجلس الوزراء الإسرائيلي قد وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في المنطقة “ج” بالضفة الغربية، مما يعتبر أكبر قرار من نوعه يتم اتخاذه في قرار حكومي واحد.
على الصعيد الاقتصادي، تحذر الأمم المتحدة من أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية شديدة، تهدد قدرتها على الاستمرار في العمل، حيث تستمر إسرائيل في حجز العائدات المالية اللازمة للسلطة منذ تسعة أشهر، مما أدى إلى ارتفاع الدين العام إلى ما يزيد عن 14 مليار دولار. يُتوقع خلال الاجتماع أن يؤكد غالبية أعضاء مجلس الأمن على ضرورة التمسك بحل الدولتين وأن يرفضوا الاستيطان والإجراءات الأحادية الجانب.
وفي الوقت نفسه، يُنتظر أن تُظهر الولايات المتحدة موقفاً أقل تدقيقاً تجاه إسرائيل مقارنة ببعض الأعضاء الآخرين، رغم تأكيدها على معارضتها لضم الضفة الغربية. إذ تبقى الديناميكيات السياسية بين الدول متشابكة ومعقدة، مما يشكل تحديات كبيرة أمام تحقيق السلام الدائم في المنطقة.