صادرات الوقود الأمريكية تحقق رقماً قياسياً إلى أوروبا وآسيا نتيجة تأثيرات حرب إيران
في تطور ملحوظ، سجلت صادرات الوقود الأمريكية مستويات قياسية، حيث أصبحت أوروبا وآسيا تعتمد بشكل متزايد على إمدادات الطاقة من الولايات المتحدة لتعويض النقص الناتج عن تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصاً مع تطورات الحرب في إيران.
وفقًا لتقارير صحيفة “فاينانشيال تايمز”، أظهرت البيانات الأخيرة من “إدارة معلومات الطاقة الأمريكية” أن صادرات الوقود المكرر، والتي تشمل البنزين والديزل ووقود الطائرات، تجاوزت حجمها 8.2 مليون برميل يوميًا في الأسبوع الماضي، مما يعني ارتفاعًا بأكثر من 20% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.
ترتبط هذه الزيادة في الصادرات بمكاسب كبيرة لشركات الطاقة الأمريكية، بحيث تتوقع هذه الشركات أن تحقق زيادة تقدر بنحو 60 مليار دولار إذا استمرت الأسعار بالأعلى. ومع ذلك، فإن ذلك يجلب تداعيات على السوق المحلي، حيث ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، حيث بلغ متوسط سعر البنزين 4.53 دولار للجالون.
وحذر بعض الخبراء، مثل روبرت ياوجر من شركة “ميزوهو”، من أن الأمور قد تت worsen إذا ارتفع سعر البنزين إلى 5 دولارات للجالون، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية على المستهلكين. وفي نفس السياق، صرح جيف كوري، كبير مستشاري الطاقة، بأن حجم الصادرات أدى إلى تراجع مخزونات النفط الأمريكية، حيث وصلت مخزونات الديزل إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين من الزمن.
تجدر الإشارة إلى أن الطلب الهائل على الطاقة الأمريكية قد وضع الولايات المتحدة في مكانة جديدة تمامًا، حيث أصبحت مصدّرًا صافياً للنفط الخام لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، عاكسة تحولًا جوهريًا عن وضعها قبل أكثر من عشر سنوات عندما كانت من أكبر مستوردي النفط العالمي.
جاءت هذه التطورات في الوقت الذي شهد فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية للنفط، إغلاقات بسبب النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى انقطاع نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. نتج عن ذلك أكبر اضطراب في الإمدادات النفطية على الإطلاق.
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة مؤخرًا، حيث انخفض سعر خام “برنت” القياسي من 109 دولارات للبرميل إلى 97 دولارًا، بعد تصريحات من دونالد ترامب تشير إلى أن الحملة العسكرية قد تنتهي قريبًا مما قد يؤدي إلى استئناف تدفق النفط عبر المضيق. وعلى ضوء أخبار طيبة متعلقة باتفاق سلام، قام تجار النفط ببيع كميات كبيرة احتياطيًا لتوقع ضخ 100 مليون برميل من النفط المحتجز بالأسواق الخليجية.
ومع ذلك، استمر الرئيس الأمريكي في تحذير إيران بأن عدم التوصل إلى اتفاق سيفضي إلى تصعيد عسكري، وهو ما يعكس التعقيدات المرتبطة بالصراع الراهن. على الرغم من ذلك، ارتفعت أسعار خام “برنت” مجددًا إلى 101 دولار للبرميل، في وقت تراجع فيه المسؤولون الإيرانيون عن توقعاتهم بحدوث انفراجة قريبة تنهي الصراع المستمر.