وزير التخطيط يؤكد على مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع التحديات الكبرى
أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم على قدرة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات الكبرى، مشيرًا إلى أنه أثبت مرونته في التعامل مع خمس صدمات رئيسية خلال السنوات الست الماضية. وأوضح أن الحكومة تتبنى نهجًا مبكرًا للتخفيف من تأثير الأزمات الجيوسياسية الحالية، من خلال اتخاذ خطوات مثل ترشيد الإنفاق الحكومي وإعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، وكذلك تعزيز مرونة سعر الصرف لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.
جاءت تصريحات الوزير ضمن كلمته خلال اللقاء السنوي الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية في مصر تحت عنوان “خطة التنمية الاقتصادية الجديدة لمصر”، حيث حضر عدد من الوزراء والمسؤولين الآخرين، بما في ذلك المهندس عمر مهنا، رئيس الغرفة. وأكد الدكتور رستم أن الاقتصاد العالمي في مرحلة حساسة، حيث شهدت الأسواق المالية حركة غير مستقرة بسبب أزمات متعددة، لافتًا إلى أن التوقعات بتعافي الاقتصاد العالمي بحلول عام 2027 تعتمد بشكل كبير على قدرة الأسواق على معالجة تلك الصدمات، خصوصًا في قطاع الطاقة.
كما أشار الوزير إلى التحديات التي تواجه الاقتصاد، مثل ارتفاع أسعار النفط والاضطرابات في سلاسل الإمداد، مستندًا إلى تقديرات منظمة التجارة العالمية التي تشير إلى انخفاض نمو التجارة. ورغم هذه الصعوبات، فإن الدكتور رستم وصف هذه التحديات بأنها تفتح أبواباً لفرص واعدة، خاصة للدول التي تمتلك قدرات إنتاجية في مجالات تشهد طلبًا متزايدًا، مثل السلع الزراعية والأسمدة والسياحة التي بدأت تسجل تحسنًا ملحوظًا في نشاطها.
وفي سياق تعزيز التعاون مع القطاع الخاص، أكد الوزير أنّ هذا القطاع يعد شريكًا أساسيًا في تطوير الصناعة المحلية، وتم التنسيق بشكل مستمر مع وزارتي الصناعة والاستثمار لتبني سياسات تهدف إلى تحسين إدارة التكاليف وزيادة الإنتاجية. وكشف الوزير عن تفاصيل الخطة الاستثمارية للعام المالي المقبل، مشيرًا إلى تحقيق تكامل رقمي غير مسبوق بين قواعد بيانات وزارات التخطيط والمالية، مما يسمح بمراقبة الإنفاق الحكومي بشكل شفاف وفوري.
وأضاف الدكتور رستم أن خطة التنمية للعام المالي 2026/2027 تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي يبلغ 5.4%، والذي من المتوقع أن يرتفع إلى 6.8% بحلول نهاية الخطة متوسطة المدى في عام 2030، حيث تتضمن الخطة مساهمة خمسة قطاعات رئيسية بـ 64% من النمو المستهدف. هذه القطاعات تشمل الصناعات التحويلية، التجارة، السياحة، التشييد والبناء، والزراعة.
وتابع وزير التخطيط بالإشارة إلى أن الاستثمارات الكلية المستهدفة بلغت 3.7 تريليون جنيه، مع توزيع يتضمن 1.5 تريليون جنيه استثمارات عامة و2.2 تريليون جنيه استثمارات خاصة. كما أعلن عن استهداف معدل استثمار محلي يصل إلى 17% من الناتج المحلي الإجمالي، والذي من المتوقع أن يرتفع إلى 20% بنهاية الخطة، مع زيادة حصة القطاع الخاص إلى 64%.
وأوضح الوزير أيضًا حول إطلاق مبادرات لإنشاء تجمعات إنتاجية لصغار المزارعين بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى جانب تنفيذ استراتيجيات شاملة لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة. وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد الدكتور رستم أن الحكومة حققت تكاملًا رقميًا لحظيًا بين وزارتي التخطيط والمالية، وهو ما يقلل من التأخيرات في البيانات ويعزز من اتخاذ القرارات بناءً على معلومات دقيقة وفورية.
وفي ختام كلمته، أكد الدكتور أحمد رستم على أهمية دعم القطاع الخاص، مشددًا على وجود تركيز ملحوظ على الشراكات مع هذا القطاع لرفع القيمة المضافة. كما تم تشكيل لجان فنية ووزارية متخصصة لدعم الابتكار والشركات الناشئة. وذكّر الوزير بأن الحكومة تسعى لتحفيز الاستثمار في البنية التحتية بالتعاون مع شركاء التنمية، وذلك بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بها. وأكد أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات عديدة تساعده على تجاوز التحديات وتحقيق نمو قوي ومستدام.