المفتي يؤكد أهمية الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن لحماية العقيدة الإسلامية

منذ 1 ساعة
المفتي يؤكد أهمية الفهم الصحيح لآيات الصفات في القرآن لحماية العقيدة الإسلامية

أكد مفتي الجمهورية، فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، أن الفهم السليم لآيات الصفات في القرآن الكريم يعد أساسًا مهمًا لحماية العقيدة من الانحرافات الفكرية. وفي محاضرة ألقاها تحت عنوان “ضوابط فهم آيات الصفات وأثرها في مواجهة الانحراف الفكري”، أوضح أن هذا الفهم يجب أن يعتمد على منهج علمي دقيق يوازن بين النصوص الشرعية وحقائق العقل، مع تأكيده على أهمية التنزيه دون تعطيل أو تمثيل. جاءت هذه المحاضرة في إطار الدورة التدريبية “تفكيك الفكر المتطرف” التي تنظمها أكاديمية الأزهر العالمية، بمشاركة أئمة ودعاة من باكستان.

وأشار فضيلته إلى أن النصوص القرآنية تنزلت بلسان عربي واضح، حيث تتنوع دلالاتها بين ما هو مفهوم بوضوح وما يتطلب تدبرًا عميقًا وفق الأسس العلمية المعتمدة. واستعرض كيف كان الصحابة رضوان الله عليهم يعودون إلى النبي محمد ﷺ لفهم المعاني التي قد تكون غامضة، موضحًا كيف نشأت خلافات فكرية بعد ذلك أدت إلى توظيف النصوص لأغراض غير سليمة من بعض الاتجاهات الفكرية.

كما تناول مفتي الجمهورية التاريخ الإسلامي وكيف أن قضايا التأويل انتشرت بشكل ملحوظ، مع ظهور مسائل عقدية مختلفة مثل صفات الله وخلق القرآن، مما نتج عنه تباين في الفهم وظهور بعض الانحرافات الفكرية مثل التشبيه والتجسيم. وأكد أن العلماء قد وضعوا ضوابط دقيقة للتأويل بغرض الحفاظ على العقيدة وتقديس النصوص الدينية من أي تحريف أو عبث.

وعرض فضيلته أن التأويل الصحيح يعد ضرورة لغوية وشرعية شرط أن يتم الالتزام بالقواعد العلمية المعتبرة، مضيفًا أن هذا التأويل يجب أن يخضع لعدة ضوابط، من بينها مراعاة قواعد اللغة العربية وأن يكون اللفظ قابلًا لهذه العملية، بالإضافة إلى عدم تعارض التأويل مع ما استقر عليه علماء التفسير. وشدد على ضرورة عدم القطع بأن المعنى الذي تم تأويله هو المعنى المقصود بشكل قاطع، بل يجب أن يعتبر اجتهادًا مدعومًا بالقرائن.

ومن خلال توضيح الشروط اللازمة لصحة التأويل، أشار فضيلته إلى ضرورة تمتع القائم بهذا الفهم بمعرفة عميقة في علوم الشريعة واللغة، بحيث يكون كلا المعنيين الظاهر والمؤول مقبولين في لسان العرب، مع وجود دليل معتمد يتطلب الانتقال من الظاهر إلى المعنى الآخر.

كما أبرز قوة المنهج الأزهري التاريخي كأنموذج متوازن في فهم النصوص الشرعية، حيث أدرج احترام النصوص مع الاستخدام المنضبط للعقل، وهو ما ساهم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتفنيد الشبهات. عازفًا على أهمية تبسيط المسائل العقدية للجمهور بأسلوب حكيم يتناسب مع مستويات التفاهم المختلفة، حيث يركز على تعزيز تصورات التنزيه وتعظيم الله في نفوس الناس، مما يساهم في تحقيق الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.

وفي ختام حديثه، أكد فضيلة المفتي على أن سلامة العقيدة تعتبر الأساس المتين لبناء الفرد والمجتمع، وأن مواجهة الانحرافات الفكرية والشبهات العقدية تتطلب العلم الدقيق والمنهج الوسطي القادر على التوازن بين الثبات على الأصول وفهم تغيرات الواقع. ومن جانبه، أثنى رئيس أكاديمية الأزهر العالمية، حسن صلاح الصغير، على مشاركة فضيلة المفتي، معبرًا عن أهمية هذه المحاضرات في تعزيز الوعي الدعوي للأئمة، مما يسهم في تطوير مهاراتهم في التفاعل مع القضايا الفكرية المعاصرة.