مجلس الأمن يناقش تعزيز حماية المنشآت الطبية والكوادر الصحية في مناطق النزاع

منذ 2 ساعات
مجلس الأمن يناقش تعزيز حماية المنشآت الطبية والكوادر الصحية في مناطق النزاع

يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء اجتماعًا خاصًا بصيغة “آريا” يهدف إلى مناقشة سبل حماية الرعاية الطبية في النزاعات المسلحة. يأتي هذا الاجتماع بمناسبة مرور عشر سنوات على اعتماد القرار الأممي رقم 2286، الذي يعتبر الإطار القانوني الأساسي لحماية الجرحى والمرضى والعاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية من الهجمات أثناء الحروب.

يحمل الاجتماع عنوان “عقد من القرار 2286: حماية الرعاية الطبية في النزاعات في ظل تهديدات متغيرة”، ويهدف إلى تقييم مدى فعالية القرار خلال السنوات الماضية بالإضافة إلى بحث كيفية تعزيز استجابة مجلس الأمن والمجتمع الدولي للتحديات المتزايدة في هذا الشأن.

يتضمن برنامج الاجتماع مشاركة عدد من الخبراء الدوليين الذين سيسهمون في إثراء المناقشات، من بينهم المدير القانوني في منظمة أطباء بلا حدود المعروفة، كلود ماون، والبروفيسور ليونارد روبنشتاين من جامعة جونز هوبكنز، والبروفيسورة ناز موديرزاده من كلية الحقوق بجامعة هارفارد. كما ستشارك الممثلة الدائمة للجنة الدولية للصليب الأحمر لدى الأمم المتحدة، إليز موسكويني، لتقديم رؤى قيمة حول الوضع الراهن للرعاية الطبية في مناطق النزاع.

يجتمع المشاركون في المقر الرئيسي لمجلس الأمن في غرفة المجلس الاقتصادي والاجتماعي، حيث يبدأ العمل في الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيت نيويورك، وسيكون الاجتماع متاحًا للبث المباشر عبر تلفزيون الأمم المتحدة، مما يسهل مشاركة الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني.

يذكر أن القرار 2286، الذي تم اعتماده بالإجماع من قبل مجلس الأمن في مايو 2016، أدان الهجمات على المنشآت الصحية والعاملين فيها خلال النزاعات المسلحة، وشدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني وضمان الوصول الآمن للخدمات الطبية.

على الرغم من مرور عشر سنوات منذ اعتماد القرار، تشير التقارير إلى زيادة ملحوظة في الهجمات على الرعاية الطبية، حيث تم تسجيل 3,623 حادثة عنف في عام 2024، مما يمثل زيادة بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق و62% مقارنة بعام 2022. وقد أسفر هذا العنف عن مقتل 927 من العاملين في مجال الصحة، وهو ما يعكس تصاعد حدة الاشتباكات في مناطق مثل غزة ولبنان وميانمار والسودان وأوكرانيا.

تشير البيانات الواردة من تحالف حماية الصحة في النزاعات إلى زيادة لافتة في استخدام الأسلحة المتفجرة، وخاصة تلك التي تطلق عبر الطائرات المسيّرة، حيث تضاعف استخدامها تقريبًا أربع مرات في عام 2024. بينما تبين الأرقام المتاحة لعام 2025 انخفاضًا طفيفًا في الحوادث، حيث سُجلت 2,658 هجومًا على الرعاية الطبية أسفر عن سقوط 473 ضحية، مما يشير إلى أن الوضع لا زال معقدًا وخطيرًا.

يرجح أن يركز المتحدثون خلال الاجتماع على الفجوات المستمرة في تنفيذ القرار، حيث لا تزال المنشآت الطبية وتعرضها للضرر تمثل تحديًا كبيرًا. بالإضافة إلى ذلك، ستبرز النقاشات التحديات الجديدة المنبثقة من التطورات التكنولوجية، مثل الهجمات السيبرانية على الأنظمة الصحية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، مما يستدعي ضرورة مراجعة السياسات الحالية لمعالجة هذه القضايا.

من المتوقع أيضًا أن تتضمن المناقشات دعوات لتعزيز المساءلة عن الانتهاكات وضمان التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، خصوصًا في ظل التقارير التي تشير إلى أن معظم الهجمات تتجه نحو الأطراف الحكومية. يأتي هذا الاجتماع كخطوة ضمن استراتيجية أوسع لمجلس الأمن لضمان حماية المدنيين، تمهيدًا للمناقشة السنوية المفتوحة حول هذا الملف والتي ستعقد لاحقًا هذا الشهر بناءً على تقرير سيقدمه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش.