ثورة تكنولوجية تمكّن الروبوتات من اكتساب المهارات بشكل ذاتي
في إطار التطورات التكنولوجية الحديثة، تمكن باحثون من مختبر “كرييت” بالمعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) من وضع استراتيجية جديدة تُعرف بمصطلح “الذكاء الحركي”. هذه الاستراتيجية تتيح للروبوتات الصناعية القدرة على تعلم المهارات وتطبيقها على منصات مختلفة دون الحاجة إلى إعادة برمجة شاملة لكل جهاز في كل مرة، وهو ما يمثل تقدماً هائلاً في مجال الأتمتة.
عادةً، عندما تُستخدم الروبوتات في مهام متشابهة، لا يكون أداؤها متطابقاً بسبب اختلاف تصميماتها، مثل ترتيب المفاصل وقيود الحركة. هذا الاختلاف يتطلب تحديث العتاد إلى جانب إعادة تعريف المهام في المصانع، مما قد يتسبب في تعطيلٍ طويلٍ ومكلف. لذلك، سعت الدراسة الجديدة إلى فصل مفهوم “المهارة” عن الخصائص المحددة لكل روبوت، مما يسهل نقل المهارات بين المنصات المختلفة بكلفة أقل وبوقت أقصر.
انطلق الباحثون من مهام تتضمن التلاعب بالأجسام التي يؤديها البشر، مثل الدفع والرمي، واستخدموا تقنيات حديثة لتسجيل هذه الحركات. ثم قاموا بتحويلها إلى استراتيجيات حركية عامة يمكن تطبيقها على الروبوتات المختلفة. تم تصنيف العوامل الفيزيائية الخاصة بكل تصميم على حدة، مثل مجال حركة المفاصل ومواقع الرسوم التي يجب تجنبها لضمان الاستقرار. وبهذا الشكل، تتجاوز الروبوتات تقليد الحركات البشرية أو حركات روبوتات أخرى، لتقوم بفهم المهارة وتنفيذها بناءً على قدراتها الميكانيكية الخاصة.
يبرز الباحثون أهمية هذه الابتكارات، مشيرين إلى أن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في القدرة على إنجاز المهام، بل في تحقيق ذلك ضمن معايير أمان محددة. وأوضحت رئيسة المختبر، أود بيلار، أن هذا يعتبر حلاً لمشكلة قديمة في عالم الروبوتات تتعلق بنقل المهارات بين أجهزة ذات هيكليات ميكانيكية متنوعة مع المحافظة على سلوك متوقع وآمن. كما أضاف أحد الباحثين أن كل روبوت يفسر المهارة بطريقة فريدة، لكن دوماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ.
تتجلى أهمية هذا الاتجاه في مجالات التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تحديث الروبوتات أو تبديلها إلى تعطيلات مكلفة. فرصة نقل المهارات بشكل عام بين الروبوتات تزيد من كفاءة نشر الروبوتات الجديدة وتعزز من الاستدامة. كما أنها قد تقلل من الحاجة إلى خبرة تقنية معقدة في تشغيل الأنظمة، مما يعد ميزة مهمة للشركات التي تسعى لتوسيع نطاق الأتمتة دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.
لا يتوقف طموح الباحثين عند الأسطر الإنتاجية فقط، بل يمتد ليشمل تفاعلات أكثر تقدماً بين الإنسان والروبوت. فهم يرون إمكانية استخدام هذا الإطار في التفاعل على أساس اللغة الطبيعية، مما يتيح للمستخدم توجيه الروبوتات بأوامر بسيطة دون الحاجة إلى برمجة تقنية معقدة. كما أن النهج يبدو مناسباً جداً للآلات الروبوتية الناشئة، حيث تحدث تحديثات سريعة في الأجهزة ومع مرور الوقت، مما يتطلب المحافظة على المهارات قابلة للنقل مع كل جيل جديد من هذه الآلات.