دراسة جديدة تكشف العلاقة القوية بين بكتيريا الأمعاء وصحة القلب لدى مرضى انقطاع النفس النومي

منذ 2 ساعات
دراسة جديدة تكشف العلاقة القوية بين بكتيريا الأمعاء وصحة القلب لدى مرضى انقطاع النفس النومي

في خطوة بارزة نحو فهم أفضل للعلاقة بين صحة الأمعاء وأمراض القلب، توصل العلماء إلى اكتشاف جديد يكشف عن صلة غير متوقعة بين بكتيريا الأمعاء واضطراب انقطاع النفس الانسدادي النومي. يُعتبر انقطاع النفس النومي مشكلة صحية شائعة تؤدي إلى توقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، مما ينتج عنه انخفاض مستويات الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون في الجسم، مما يؤدي إلى مجموعة من التغيرات البيولوجية المهمة تؤثر على الصحة العامة.

تشير الأبحاث إلى أن انخفاض مستويات الأكسجين قد يؤثر على تركيبة الأحماض الصفراوية، وهي مركبات تُنتج في الكبد وتُخزن في المرارة للمساعدة في هضم الدهون، ولكنها تلعب أيضًا دورًا حيويًا كجزيئات إشارات تتفاعل مع مستقبلات متعددة في الجسم. وقد أظهرت دراسات سابقة أن ميكروبات الأمعاء تستطيع تعديل الأحماض الصفراوية، وهذا التعديل له تأثير مباشر على تطور حالات مثل تصلب الشرايين، الذي ينجم عن تراكم الدهون داخل جدران الشرايين.

في هذا السياق، قالت الباحثة الرئيسية للدراسة، الدكتورة Celeste Allaband، إن الأبحاث السابقة أكدت أن الأحماض الصفراوية، خاصةً المعدلة من قبل الميكروبات المعوية، تلعب دوراً أساسياً في تطور أمراض القلب. لدراسة هذه الفرضية، قام باحثون بالتحقيق في مجموعتين من الفئران المعدلة وراثياً لتكون معرضة لأمراض القلب، حيث تعاقبت الفئران تحت ظروف تحاكي انقطاع النفس النومي أو تحت ظروف نوم طبيعية.

وظهرت النتائج مثيرة للاهتمام، حيث أظهرت الفئران التي تفتقر إلى مستقبل الأحماض الصفراوية المعروف باسم FXR انخفاضًا ملحوظًا في تراكم اللويحات الدهنية مقارنةً بالفئران الأخرى. كما أظهرت الدراسات أن التأثيرات السلبية المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي كانت أقل وضوحًا لدى الفئران التي لا تحتوي على هذا المستقبل، مما أكد على أهمية الأحماض الصفراوية وإمكانية تفاعلها مع مستقبل FXR في هذه العملية.

تبشر هذه النتائج باحتمالية تطوير استراتيجيات علاجية جديدة، حيث يخطط العلماء لاختبار بعض الأحماض الصفراوية التي أظهرت نتائج واعدة، كسلائف قد تساهم في منع أو تقليل تطور الأمراض القلبية. ويبحثون أيضًا في إمكانية استخدام أنواع من البكتيريا النافعة كوسيلة وقائية لتقليل مخاطر المضاعفات القلبية المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.

تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة في نطاق الطب الحديث، حيث يمكن أن تؤدي إلى تطوير علاجات تركز على الأحماض الصفراوية، أو مستقبل FXR، أو حتى تحسين ميكروبات الأمعاء، مما يساهم في تحسين نوعية حياة المرضى وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي.