اكتشاف ثقوب نانوية فائقة الدقة يحدث ثورة في تقنيات تنقية المياه والصناعات الكيميائية

منذ 58 دقائق
اكتشاف ثقوب نانوية فائقة الدقة يحدث ثورة في تقنيات تنقية المياه والصناعات الكيميائية

في إنجاز علمي جديد، تمكن فريق من الباحثين من الهند وسنغافورة من تطوير نوع مبتكر من الأغشية الذكية، ويتميز بقدرته الفائقة على فصل الجزيئات بدقة غير مسبوقة. تعتبر هذه الأبحاث خطوة هامة نحو تقليل استهلاك الطاقة في الصناعة، مما يسهم في تحقيق أهداف الاستدامة وزيادة إعادة استخدام المياه، بالإضافة إلى تحسين عمليات تنقية الأدوية والمواد الكيميائية.

تُعد عمليات الفصل الكيميائي من بين الأكثر استهلاكاً للطاقة في العالم الصناعي، حيث تعتمد عليها العديد من الصناعات، مثل تلك المتعلقة بالأدوية والغذاء والنسيج. تشير الإحصاءات إلى أن عمليات الفصل التقليدية، بما في ذلك التقطير والتبخير، تستهلك ما يصل إلى 50% من إجمالي الطاقة المستخدمة في القطاعات الصناعية.

على الرغم من أن الأغشية الترشيحية تُعتبر بديلاً أكثر كفاءة من حيث الطاقة، إلا أن العديد منها يعاني من مشاكل تتعلق بحجم المسام وعدم تجانسها. هذه المسام قد تتعرض للتشوه أو التلف بمرور الزمن، مما يؤدي إلى تراجع كفاءة عمليات الفصل. ولكن، قام الباحثون بالاستلهام من آليات الطبيعة، حيث وجدت قنوات بروتينية في الخلايا الحية تُعرف باسم الأكوابورينات، وهي قادرة على التحكم في مرور الجزيئات الدقيقة بدقة متناهية.

استنادًا إلى هذا المفهوم، طور العلماء أغشية جديدة تُسمى “POMbranes”، تحتوي على مليارات الثقوب المتطابقة تمامًا، حيث يبلغ قطر كل ثقب ما يقرب من نانومتر واحد. للتوضيح، هذا الحجم أصغر بمئة ألف مرة من عرض شعر الإنسان، ما يتيح للأغشية إمكانية الفصل الدقيق بين أنواع الجزيئات.

تعتمد التقنية على نوع خاص من الجزيئات يعرف باسم البولي أوكسوميتالات، وهي جزيئات مجهرية قادرة على تشكيل هيكل يشبه التاج. يتمثل الأمر الفريد في أن لديها فتحة مركزية بثبات يبلغ عرضها نانومتر واحد دون أي تغييرات بمرور الوقت، وهو ما يُعتبر تحسناً كبيراً مقارنةً بالمسام في الأغشية التقليدية.

تحدى الباحثون كيف يمكن ترتيب مليارات من هذه الهياكل في طبقة رقيقة متصلة وخالية من العيوب. لحل هذه المشكلة، تم إضافة سلاسل كيميائية مرنة إلى الجزيئات، وعند نشر هذه الجزيئات المعدلة على سطح الماء، تفاعلت بشكل تلقائي لتنظم نفسها وتكوين غشاء فائق الرقة.

من خلال التحكم في طول السلاسل الكيميائية، استطاع العلماء دقة التحكم في المسافات بين الجزيئات، مما يمكّن الجزيئات من المرور فقط عبر الثقوب الموجودة في المركز. وهكذا، أصبحت الأغشية تعمل كمنخل جزيئي شديد الدقة، حيث أظهرت الاختبارات أنها قادرة على التمييز بين جزيئات مختلفة بأوزان جزيئية متفاوتة تصل إلى 200 دالتون، وهي دقة يصعب تحقيقها باستخدام التقنيات التقليدية الحالية.

تتمتع هذه الأغشية الجديدة بمزايا متعددة، بما في ذلك الاحتفاظ بالمرونة والاستقرار الكيميائي عبر نطاق واسع من درجات الحموضة، بالإضافة إلى إمكانية تصنيعها كصفائح كبيرة الحجم، وهو ما يعد شرطاً أساسياً للاستخدام في التطبيقات الصناعية على نطاق واسع. تعد هذه المزايا الحالية بمثابة بارقة أمل للعديد من الصناعات التي تسعى جاهدة للابتكار وتحقيق الكفاءة في استهلاك الطاقة.